عمل يدوي: دفاتر مصنوعة يدويًّا

 

 سأشارككم دفترين صنعتهم قبل سنوات مضت ، وصنعتهم لحاجة معينة. أحيانًا مهما كان لدي من دفاتر أو مهما وجدت في المكتبات أجد أني في حاجة إلى مذكرة مختلفة تمامًا عن ما أشاهده. مذكرة تجمع كل المواصفات التي أريدها. غلاف على ذوقي تمامًا. عنوانه مخصص لغرضه. مميز ولا يشبهه شيء. نوعية الورق في الداخل من اختياري أنا وتتماشى مع حاجة الدفتر.

****

قبل خمس سنوات تقريبًا، كنت ولازلت مهتمة بالتغيير الذي يطال الأفراد والمجتمعات حين ينصب اهتمامهم على الأفكار لا الأشخاص. وخصوصًا بعد ما قرأت ودرست نظريات مالك بن نبي في هذا الشأن. صرت أبحث في التاريخ وأتأمل فترات تراجع الأمم وأجد أنها ترتبط دائمًا بظواهر كثيرة. أحدها وأولها هي اهتمام هذه الأمم بالأشخاص لا الأفكار. فترفض الفكرة كونها أتت من شخص غير مرخّص ذهنيًّا لديهم. Continue reading

الناس ليسوا جميعهم أوغاد.

 

 

 

تصوّر الكثير من الخواطر التي تُنشر في كل مكان دراما مبالغ بها. تغريدات مفرطة في الحزن والانكفاء على الذات. روايات واقتباسات بُنيت أساسًا على فكرة مظلمة كئيبة وهجران حبيب أحمق الخ. يتقمصها الكثير منا من غير تخطيط و وعي، يتناقلونها و يشعرون أنهم مكان من يكتب هذا الحزن و الاكتئاب الشعوري. تنقل أن الناس كلهم خادعون و مزيفون، أن الضياع ينتظرك والعزلة أفضل خيار، أن الحزن أبدي و “الأوغاد” يتربصون.. والكثير من السوداوية المغرقة في التفاصيل.

الحياة ليست خاطرة لأحدهم أحسن التلاعب بكلمات حفظها يصف فيها تجربة واحدة ربما يكون قد مر بها وأغفل حقائق عديدة جميلة، أغفل أن الحياة ممتلئة بأشياء جميلة.. الحياة ممتلئة بأناس طاهرين، طيبين و يحملون قلوبًا جميلة.. ليس كلهم مزيفون. الحياة مليئة ببشر الوقت معهم قطعة من الجنة.. في البشر كثيير من يستحق أن نكتب لأجله Continue reading

الكتاب العاشر: الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية

 

بسم الله مرحبا بكم في الجزء الثاني من نوال المبهورة.. أولًا سأطالب الدكتور مصطفى بطرح دراسة : الانسان المبهور : نوال أنموذجًا … هذا الكتاب هو : “عودا على بدء إلى الدراسة التي سبقتها بعنوان التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور.. وتطويرًا لها من حيث التعمق والاستكمال. ضمن مشروع يطمح إلى توظيف علم النفس في خدمة قضايا التنمية الإنسانية.”

عندما قرأت الغلاف قلت في نفسي: هذه أنا- نحن مهدورين.. وإذا بي أتفاجأ بهذا السطر في المقدمة: “حين نطالع محدثنا بأننا بصدد أجراء دراسة بعنوان: الانسان المهدور” تأتي الاستجابة في غالبية الأحيان وبتكرار لافت للنظر: “آه هذا أنا” وقد تصاحبها ابتسامة تحمل شيئا من المرارة أو تنهيدة تشي بكثافة رد الفعل الوجداني..”

وقفت طويلا أتأمل فقط ” الانسان المهدور” وتخيلت حياتي وحياة غيري. بدأت أتنبأ بما في داخل الكتاب قبل أن أقرأه.. توقفت كثيرا عند كلمة “هدر” أشعر أنها كلمة قوية جدًا جدًا وقد تكون أفضل وصف للحالة النفسية والتنموية الراهنة.. يقول حجازي وكأنه يقرأ ماجال بخاطري حين توقفت عند كلمة الهدر : ” أما الهدر فهو أوسع مدى بحيث يستوعب القهر الذي يتحول إلى إحدى حالاته. فالهدر يتفاوت من حيث الشدة مابين هدر الدم واستباحة حياة الاخر باعتباره لاشيء، وبالتالي عديم القيمة والحصانة.. وبين الاعتراف المشروط بانسانية الانسان كما يحدث في علاقة العصبيات بأعضائها. وفيما بين هذا وهذاك يتسع نطاق الهدر كي يشمل هدر الفكر وهدر طاقات الشباب و وعيهم وهدر حقوق المكانة والمواطنة .. الخ”

يقسم حجازي الكتاب إلى مقدمة تليها ٩ فصول.. ممتعة شيقة.. مبهرة.. حقيقية.. يتخللها أشياء ربما لا أوافقها كلها.. وأشياء أختلف معها بريبة.. وأخرى كانت بمثابة الصفعة لي لليقظة.

الفصول التسعة:

  • هدر الانسان محدداته وتحلياته
  • العصبيات والهدر
  • الاستبداد، الطغيان وهدر الانسان
  • الاعتقال، التعذيب وهدر الكيان
  • هدر الفكر
  • الشباب المهدور: هدر الوعي والطاقات والانتماء
  • الهدر الوجودي في الحياة اليومية
  • الديناميات النفسية للانسان المهدور ودفاعاته
  • علم النفس الايجابي وبناء الاقتدار في مجابهة الهدر

Continue reading

مكتبتي تتوسع: كتب جديدة

 

 

في الأربعة أشهر الأخيرة، حصلت على بعض الكتب التي لطالما أردتها ولم أُوفق بالحصول عليها من معرض الكتاب. بعضها حصلت عليها من زيارات متكررة لمكتبة جرير بالرياض، والأخرى من مكتبة في اسطنبول خلال زيارتي الأخيرة لا أذكر اسمها.

 

كتاب طويل بتجليد فاخر عنوانه: القرآن تدبر وعمل. ميزته أنه يساعدك على دراسة القرآن وفهم كلماته بأبسط صورة. في المنتصف صفحات القران الكريم وعلى الأطراف معاني الكلمات و وقفات تدبرية وأسئلة وفراغات لك لتجيب عليها. مرتب للغاية . ظننت أنه ضروري وجوده في كل مكتبة ليسهل العودة إلى معاني الكلمات وبعض الوقفات التدبرية من وجهات نظر أخرى. ميزة الكتاب تغليفه الممتاز والعملي وسعره الزهيد. سعر الكتاب 25 ريال فقط. سيكون هدية عظيمة لأحدهم وخصوصًا في رمضان.

 

 

من الداخل:

 

——–

Continue reading

يومي الرمضاني.

 

 

أعيش حالة تعجب سنوية قبل رمضان بأيام وخلال الشهر الكريم. لا أفهم سبب الازدحام المهول في المحلات الغذائية والمطاعم. لا أستطيع تمرير كل هذا الهوس بالغذاء والأطباق المتعددة ببلاهة على السفر الرمضانية بسلام. ازدحام في كل مكان، الأسواق ، المطاعم، البوفيهات الرمضانية في الفنادق، محال الحلويات و المعجنات، “السوبرماركتات”، حتى يصبح الخروج من المنزل أمر أشبه بالكابوس بسبب الطرق المتكدسة والتي تطيل عمر مشوارك الذي لا يتجاوز النصف ساعة إلى ساعتين . ولا داعي لذكر القيادة المجنونة قبل الإفطار وكأن المعدة ستنفجر لا سمح الله إن لم يصل في الوقت المناسب؟. كل ذلك يكشف شيء واحد فقط: هدر غير مبرر للطعام والغذاء وسعار استهلاكي مقرف.

كل ذلك يثبت أننا لانمارس ما نفهمه عن رمضان، ولن أقول أننا لم نفهم فالجميع يفهم ويعي مقاصد هذا الشهر الدينية والدنيوية ولكننا طوعًا لا نمارسها ونفضل حشو البطون بالفيمتو والسمبوسة وربطها مباشرة بشهر التخفف والصيام. أصبحنا محاطين بالإعلانات التي تحمل صور سمبوسة، و عبارات تقول أن رمضان والاجتماعات لا تكتمل بدون علبة فيمتو مليئة بالمواد المسرطنة والسكر غير المنطقي. مسلسلات تتناول قضايا العالم بشكل مخزي، ثم يضيع الوقت بين المطبخ والتفكير بالأكل وبين المسلسل وراء الآخر وياليتها مسلسلات احترافية تقدم فن حقيقي ! وما بين تسوق و هدر مالي وسفر ممتلئة بشكل ينافي الجوهر من رمضان.

 

أكتب هذه التدوينة لأشارك يومي الرمضاني البسيط، الذي أحاول فيه ممارسة ما يجعلني أقرب إلى جوهره وأبعد عن التقليد في مظاهر اخترعناها له. لأروج ولو بعض الشيء ليوم بسيط في شهر عظيم لا يذهب وقتك وصحتك فيه أمام الفرن بشكل مبالغ، ولا أمام تلفاز وقنوات تعرض حلقات موجهة و كذبات مغلفة على شكل حقائق. أكتب حتى أستطيع إلهام من أنهكه يومه الرمضاني بطريقتنا الحالية، ومن يعيش في وهم لا يدركه أن رمضان أصلًا يجب أن يكون كذلك. أكتب حتى يعرف من لايعرف أن رمضان بالبساطة والخفة جميل جدًا، أن رمضان شهر تطهر Continue reading

أفضل الأفلام الوثائقية عن الطعام والغذاء والصحة.

 

أحب الأفلام الوثائقية كثيرًا، قد تبدو مملة للبعض ونمطية أكثر من اللازم. لكنها بمثابة الكتاب المرئي لي. دائمًا ما يدفعني أفضلها للتغيير والتأمل والرغبة للتوسع في المعلومات والإلهام. يتصدر نوعي المفضل من الوثائقيات تلك التي تقدّم لك معلومات صادمة، غير السائدة وتستند على أدلة محسوسة أو غير محسوسة، تلك التي تشجعك على التفكير والاستنتاج بنفسك. تلك التي بذل منتجوها فيها حهد كبير ناتج عن شغف واهتمام وحب وخوف في آن واحد. كثيرًا ما تتوافر هذه الصفات في منتجي أفلام الغذاء والطعام ، والزراعة وحماية الكوكب والبيئة. شاهدت عدد كبير جدًا من الوثائقيات التي تححدث عن الطعام وأثره الممتد في صحة الإنسان، وزنه و شكل حياته، وأثر صناعته على الاحتباس الحراري والتلوث البيئي. وسألخص لكم أفضل الوثائقيات التي شاهدت وكانت سبب كبير في تغيير كثير من عاداتي الغذائية والحذر في اختياراتي. على الرغم من أني أبتعد كثيرًا عن هذا التاثير إلى أني بمجرد مشاهدة وثائقي جديد أكون قد رسمت خط العودة.

Fat, Sick & Nearly Dead

Fat, Sick & Nearly Dead

كان فلم جميل ليس بتقنياته لكن برياح التغيير الذاتي التي تصلك ولو لم تكن معنيا بالفلم. يحكي جو الاسترالي تجربته في تعديل حياته والتخلص من مرضه وسمنته بتغيير غذائه وممارسة الرياضة. وكيف أثر على الآخرين. كان هذا الفلم و Super Size ME تقريبًا من أوائل الأفلام التي شاهدتها فكانا مدخلي إلى هذا العالم. لذلك رغم قدمه لازلت أدين له بالكثير. يتحدث جوي في فلمه عن رحلته لاستعادة صحته Continue reading

الدعاء: لجوء مختلف.

 

 

 

منذ أن أحسنت الدعاء والتحدث مع الله تغيّر الكثير في داخلي.. تعرّفت أكثر على الله، أحببته أكثر من أي وقت مضى.. صرت أشعر بجمال الحديث معه بحرية بدون قوالب وبدون اشتراطات، كثير منها مجرد انطباعات بشرية لا يعبأ بها الله.. لا أستطيع الدعاء بأعين مفتوحة.. بشكل لاشعوري أغمض عيناي. ربما لأني أريد أن أنسى العالم وأتعلق بذلك الحبل الذي يصلنا بالسماء حين ندعو. يقولون لا تفصل في الدعاء ولا تقول كذا وكذا، واحفظ دعاءً ما لأنه بالطبع أفضل من دعائك، وكثرت شروط الدعاء إلى الحد الذي صار مجرد سرد وحفظ بدون شعور، يقولون لا تعيّن حاجتك وقل ارزقني الخير، وهذا جيد ولكن الجيد أيضًا أن نتحدث مع الله بكل مانريده ونعيّن حاجاتنا ومانريده، يقولون تحدث بالفصحى ويقولون ويقولون.. حتى في الدعاء، الصلة بين العبد وربه، الحديث مع الخالق يتدخلون بشكل غير منطقي، لاتقولي في دعائك كذا ولا تخصصي ولا تطلبي شخصًا بعينه الخ وموسى من قبل دعا الله: واجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري. لقد خصص موسى وعيّن، وتحدث مع الله بكل ما يجول في خاطره. ينظر الله إلى قلوبنا وصدقها أولاً مهما كانت الحروف وشكل اللغة وتركيب الجمل.

من أجمل مافي الدعاء  أنك لا تتحدث مع غائب أو ترسل بأمنياتك بعيدًا، إنك تتحدث مع الحاضر دومًا وأبدًا الموجود المُعتَمَد عليه في الوجود. مع الأقرب . إن الموضوع لايشبه أبدًا أن تكتب رسالة لبعيد قد لاتصل، أوحديث لمجرد الفضفضة ثم تنتهي. إن الموضوع أكبر من ذلك بكثير. أجلّ وأعظم وأجدى.. إننا بالدعاء نبتدء ، إن مانقوله يصل ويُسمع ويُستجاب. الدعاء لجوء مختلف ، ملاذ هادئ مهما كان الصخب يحوطك. الدعاء خطوة أولى في طريق السعي والعمل، خطوة تيسر لك البدء في مشاريعك كلها، خطوة لتأجيج الأمل ولتتذكر: أن كل مافي هذا الكون بتقدير وخلق الله الذي يستطيع أن يقول لكل شيء تطلبه: كن فيكون.

 

 

 

كيف تبدو الحياة بدون عمل؟

السلام عليكم أصدقاء المدونة. مررت ولازلت أمر بمرحلة ملل شديد من العمل وروتينه، غابت التحدّيات، وحضر التكرار و البيروقراطية والتركيز على وقت الحضور بدل الانتاجية. لا جديد يُتعّلم وأظنها مرحلة يمر بها الجميع خصوصًا بعد قضاء أكثر من 4 سنوات عمل في نفس المنشأة، لأن المعدل يقف عند حدودو 4-5 سنوات. صرت أفكر في الاستقالة والإجازة بدون راتب بحثًا عن حل مجدي حين يتيسر لي تغيير العمل والحصول على فرصة أفضل. فكّرت باستخدام بعض ما تبقّى لي من رصيد إجازاتي، عوضًا عن السفر قلت سأجرب أن أهب دماغي فترة راحة، أعيش أيامي بدون منبه الصباح، بدون مواصلات وازدحام الرياض المجنون. أنسى العمل وروتينه لفترة لعلّ وعسى ينبض فيني من جديد رغبة في الإنجاز كما في السابق. تمتّعت بأسبوعين قبل أن أعود للعمل مرغمة، مارست فيها نشاطاتي التي سرقتني منها ساعات العمل الطويلة. وأعدت بعض من طقوسي القديمة بعد التخرج وقبل العمل المنتظم.

 

عودة الفطور الملكيّ:

فترة الصباح الباكر هي أفضل أوقاتي في اليوم، النهوض بدون منبه حتّى لو باكرًا جدًا كفيل بجعلي أشعر بنشوة عظيمة. كنت أستيقظ باكرًا ولكن بدون العجلة في التحضير للذهاب للعمل، بدون الركض للحاق بموعد الحضور. أستيقظ على مهل، أعتني بنفسي على مهل. أُحضّر لنفسي فطور ملكيّ لا يُنسى. بدءًا من البانكيك والذي لن يصبح شهيًّا إلا إذا أُعدّ وتم تناوله في ذات اللحظة. وانتهاءًا بساندوتشات أبذل فيها مجهود تحضير أكثر لأنه ببساطة لدي متسع من الوقت. فجبن الحلوم يصبح
Continue reading