الكتاب العاشر: الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية

 

بسم الله مرحبا بكم في الجزء الثاني من نوال المبهورة.. أولًا سأطالب الدكتور مصطفى بطرح دراسة : الانسان المبهور : نوال أنموذجًا … هذا الكتاب هو : “عودا على بدء إلى الدراسة التي سبقتها بعنوان التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور.. وتطويرًا لها من حيث التعمق والاستكمال. ضمن مشروع يطمح إلى توظيف علم النفس في خدمة قضايا التنمية الإنسانية.”

عندما قرأت الغلاف قلت في نفسي: هذه أنا- نحن مهدورين.. وإذا بي أتفاجأ بهذا السطر في المقدمة: “حين نطالع محدثنا بأننا بصدد أجراء دراسة بعنوان: الانسان المهدور” تأتي الاستجابة في غالبية الأحيان وبتكرار لافت للنظر: “آه هذا أنا” وقد تصاحبها ابتسامة تحمل شيئا من المرارة أو تنهيدة تشي بكثافة رد الفعل الوجداني..”

وقفت طويلا أتأمل فقط ” الانسان المهدور” وتخيلت حياتي وحياة غيري. بدأت أتنبأ بما في داخل الكتاب قبل أن أقرأه.. توقفت كثيرا عند كلمة “هدر” أشعر أنها كلمة قوية جدًا جدًا وقد تكون أفضل وصف للحالة النفسية والتنموية الراهنة.. يقول حجازي وكأنه يقرأ ماجال بخاطري حين توقفت عند كلمة الهدر : ” أما الهدر فهو أوسع مدى بحيث يستوعب القهر الذي يتحول إلى إحدى حالاته. فالهدر يتفاوت من حيث الشدة مابين هدر الدم واستباحة حياة الاخر باعتباره لاشيء، وبالتالي عديم القيمة والحصانة.. وبين الاعتراف المشروط بانسانية الانسان كما يحدث في علاقة العصبيات بأعضائها. وفيما بين هذا وهذاك يتسع نطاق الهدر كي يشمل هدر الفكر وهدر طاقات الشباب و وعيهم وهدر حقوق المكانة والمواطنة .. الخ”

يقسم حجازي الكتاب إلى مقدمة تليها ٩ فصول.. ممتعة شيقة.. مبهرة.. حقيقية.. يتخللها أشياء ربما لا أوافقها كلها.. وأشياء أختلف معها بريبة.. وأخرى كانت بمثابة الصفعة لي لليقظة.

الفصول التسعة:

  • هدر الانسان محدداته وتحلياته
  • العصبيات والهدر
  • الاستبداد، الطغيان وهدر الانسان
  • الاعتقال، التعذيب وهدر الكيان
  • هدر الفكر
  • الشباب المهدور: هدر الوعي والطاقات والانتماء
  • الهدر الوجودي في الحياة اليومية
  • الديناميات النفسية للانسان المهدور ودفاعاته
  • علم النفس الايجابي وبناء الاقتدار في مجابهة الهدر

أعتقد أنك تقول في داخلك أن عناوين الفصل تبشر بمحتوى راقي.. سأجيب وأقول: نعم. محتوى رائع وتلحليل سأكتفي بالقول عنه أنه تحليل مذهل – مُخلِص.. عناوين الفصول محمسة جدا وتلامس الواقع.. وتجيب علي تساؤلات كثيرة كلنا نسألها..  لماذا لدينا مشاريع تنموية ولاتكتمل.. لمادذا ترصد ميزانيات مهولة لمشاريع مبشرة لكننا لانراها.. لماذا نحن محبطون وطاقاتنا الشبابية تصطدم بشيء لانفهمه. أعدك أنك ستجد في الكتاب تحليل غير سطحي ونظرة عميقة لواقع متشعب،، سأكرر أنك لان تجد جلد للذات.. وهذا المهم.

الصراحة أن هذا الكتاب والذي يسبقه قد رفع سقف آرائي وقد غير كثيرا من نظرتي للأمور والمشاكل مثل البطالة وتطوير النفس.. أصبحت أعي أننا نعالج المشاكل بشكل سطحي.. بينما لو انصرفنا لمثل هذه الدراسات لفهمنا كيف نعالج الأمور بشكل أفضل.. غالبية الآراء صرت أشعر بسطحيتها في كثير من الأمور -ولا ألوم هنا- لكني أستحث وعينا بقراءة مثل هذه الكتب التي تقدم وعي للواقع على طبق من فكر.

هذا هو ثاني كتاب أقرأه لحجازي وفي كل الكاتبين أجد أن الفصل الأخير هو الأكثر إذهالا.. كأنه يعرف كيف يشوق القارئ لآخر فصل ويكون يحتاج لقراءته وبذاتا لوقت يعرف كيف يختم كتابه بطريقة متوازنة.. أُلجمت حين قرأت بعض تحليلاته في فصل التعذيب و الاعتقال.. لم أكن أعرف أن لكل وسائل التعذيب فلسفة شرسة وشريرة.. حقيقة أصبت بالذهول والألم. والحزن. الانسان كائن مرعب إذا فكر في القوة فقط. كان مصطفى رائعا في تحليل وجمع المعلومات التي تقود لنتيجة نفسية متعلقة بالهدر عبر حركات تعذيب واعتقال.  كان فصل شيق جدا.. تذكرت فيه رواية الطاهر ابن جلون: تلك العتمة الباهرة

كان الفصل الأخير عن علم النفس الإيجابي، يقول في بدايته : “الهدر مهما اشتد ليس قدرا مفروضا.. بل لابد من التحرك للعبور من واقعه الى بناء الاقتدار الانساني على جميع الصعد”.. هذه الجملة تكفي لتعبر عن محتوى هذا الفصل والذي يكفي قراءته عن قراءة كل الكتب في هذا المجال بنظري.. الكتب اللمليئة بعبارات مزخرفة لا أكثر. الكتب التي تصيبك بغثيان يجب أن يكون له اسم طبي: غثيان الايجابية المفرطة..

هذا الفصل أشعرني بالأمل وبالإيجابية المتزنة فعلا.. كررت قراءته كثيرا لدرجة أني فقدت العد ! ولهذا تأخرت في إنهاء الكتاب.. سأظل أقول -ولا أعرف السبب- أن هذا الكتاب والذي سبقه ساعداني في زيادة إيماني واستعادة جزء من إيماني فقدته لأسباب كثيرة.. وجدت في هذا الكتاب مايعزيني وما “يطبطب” علي ويستحثني للنهوض.. شعرت بمسؤولية لأني أصبحت أفهم أكثر من قبل.. أصبحت أرى المشاكل من منظور آخر.. حتي أني فقدت القدرة على بعض النقاشات لسطحيتها.. شعرت أنها مسؤوليتي أن أتحذث عن الكتاب وأنصح فيه الكثير.. فقد حان الوقت أن نفهم وأن نتعامل مع الأمور والمشاكل بطريقة صحيحة وليست بطريقة تخمينات وتجارب لاتعدو كونها تجارب خاصة..

هذا الكتاب مرشد ودليل.. ومحمس وموجه وراقي ورائع.. هذا الكتاب يشعل داخلك ألف تساؤل لن ترضى إلا حينما تحلل وتبحث عن أجوبتها داخلك أولا.. أنصحك بالكتاب.. أرجوك اقرأ الكتاب..

3 thoughts on “الكتاب العاشر: الإنسان المهدور: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية

  1. يبدو من تدوينتك أنه كتاب رائع ما يحبطني في اختيارات كتبك أني لا أجدها متوفرة في مكتبات بلدي 🙁

    Reply

  2. من أجمل الكتب و أكثرها صدمة في محاكاتها لواقع بعض الشعوب العربية, و أعجبت أيضا أن الكتاب لم أجده في المكتبات التجارية و لكنني تمكنت من استعارته من مكتبة الجامعة!

    بحثت كثيرا عن الجزء الأول منه وهو الإنسان المقهور, هل تعلمين أين يمكنني الحصول عليه ؟

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *