لا تكن كابني آدم ، لا قاتلًا ولا مقتولًا. – الكتاب السابع –

كتاب لا تكن كابني آدم

كيف لكتاب تأخذه من دار النشر “بالغلط” أن يكون الماسح لعقلك وقلبك بمفاهيم جديدة لك وبمفاهيم راقية ورؤية أخرى لأشياء اعتدنا عليها؟  هذا الكتاب كان كذلك بالنسبة لي. كنت في معرض الكتاب 2011 وتحديدًا دار الفكر من سوريا فسألت البائع عن تواجد أي كتب لجودت سعيد، فأشار لي بأن هناك ٢ فقط لمحت من بعيد ابني آدم وتوقعته “كن كابن آدم” لجودت سعيد وأخذته على هذا الأساس.. عندما عدت للبيت ورتبت كتبي انتبهت إلى أن الكتاب مختلف عما كنت أعتقده. فاسمه: لا تكن كابني آدم . وأنه فقط من تعقيب جودت سعيد فقط والكاتبة هي سحر أبو حرب.

تبدأ الكاتبة الكتاب بموقف حصل لها مع ابنها جعلها تعيد النظر في آيات قابيل وهابيل حين اقتتلا . أشعر أنها دفعتني لثورة صغيرة في دماغي حين نبهتني إلي نقطة أخذتها كمسلمة في هذه الآيات لن أتحدث عنها وسأدعكم أنتم تقرأونها.  تشجع سحر أبو حرب أن لانكون في موقف أيًا منهما.. لا القاتل ولا المقتول.. لماذا ؟ لأن لكل واحد منهما أخطائه، ولكل واحد منهما سيكولجية خاصة في التعاطي مع الأمر مما أدى إلى هذه البشاعة التي صوّرها القرآن..

تخالف سحر فكرة جودت سعيد في كن كابن آدم الذي قال لأخيه لئن بسطت يدي لتقلتني ما أنا بقاتلك.. لتقول أن هناك منهجًا ثالثًا للتعامل مع الأمر ربما هو أفضل من سابقه.. أن لانضعف وأن لانكون المقتول.. ولا القاتل أيضا.. تعرج على تصرف الانسان في النصر والنجاح وأنه قد يحتاج إلى كبح جماح نفسه وعدم اصدار كلمات استفزازية خصوصا أمام الفاشلين وأنه من الأفضل أن يتقرب للآخرين بكلامه الطيب، بل وتربط هذا الحديث الجميل بسورة النصر : “إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا – فسبح بحمد ربك واستغفره – إنه كان توابا”.. ففي لحظة النصر والفتح العظيم نجد أن الله يطلب التسبيح و الاستغفار على الرغم أنه لايوجد هناك خطأ أو ذنب ربما.. ومع ذلك هذه الآية دقيقة جدًا وقد استنتجت سحر منها مايفسر لنا أن الناجح قد يستفز من حوله بكلماته دون أن يدري .. أو أن يبالغ في مظاهر الاحتفال.. فكيف لا.. وسحر تومن أن “الكلمة” هي المستقبل القادم كما كانت الكلمة هي البدء..

سحر في هذا الكتاب ترشدنا للتعامل الصحيح والسلمي مع النفس ومع الغير في حالة الفشل والنجاح أيضا، والذي أضعنا أبجديات التعامل معه ونسينا أن للنصر سيكولجية ومنهجية أخرى إن لم نعرفها قد ينقلب كل هذا رأسًا على عقب.. أحببت الكتاب جدا جدا رغم صغره ورغم سهولة محتواه وتواضع اسلوبها وعدم احترافيته إلا أنه يقدم لنا منهجًا مُصححا تجاه بعض الأمور التي اعتدنا عليها .. شعرت بعض الأحيان بانفصال ماتقوله عن الفكرة الأساسية + أحيانا شعرت أن الأسلوب أكثر تواضعا من الفكرة مما جعلني أحسم نجمة من الكتاب. كما لا أنسى أن أشبد بتعقيب المفكر جودت سعيد..
أنصحك بقرائته واهدائه. كتاب ممتنة لما فيه وممتنة لكاتبته.

3 thoughts on “لا تكن كابني آدم ، لا قاتلًا ولا مقتولًا. – الكتاب السابع –

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته نوال ^_^

    شكرا لك من أعماق قلبي, أتابع مدونتك منذ مدّة قصيرة لكنّي أحببتها جدّا و أحببتك أكثر .. دمت بخير :))

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *