سابع تدوينة في تحدي التدوين لشهر أبريل 2016: دوّن عن نقطة تغير وتحول في حياتك.

IMG_5873

 

تخبّطت كثيرًا حين كتابة هذا التدوينة، فالإنسان مجموعة نقاط تحول وتغير قد يعيها وقد لا يلقي لها بالًا. بعضها نقاط تحوّل صغيرة لكنها تؤدي إلى تغييرات كبيرة. اخترت أن أضيّق النطاق أكثر في اختياري، فأنا أريد رصد نقطة تحوّل شخصي وتفكيري أو على الأقل بداية التغير إلى الشخص الأفضل من الذي كنته.

كانت ليلة في رمضان، أول صيف بعد تخرجي من الجامعة عام 2009، خرجت بعد صلاة التراويح إلى مكتبة جرير – حياة مول / الرياض.. تجوّلت كثيرًا في المكتبة لأبحث عن قرطاسية كعادتي في حب جمع الدفاتر. لمحت الكتب من بعيد أدركت شوقي إلى القراءة والسفر عبر الكتب، عزمت على اختيار كتاب أو اثنين كحد أقصى لاختبار قدرتي في القراءة بعد انقطاع. لمحت كتاب عنوانه: ” ضياع ديني ” مسّني العنوان كثيرا كثيرا، شعرت أنه يخاطبني بطريقة ما، فلربما كان العنوان يشبه فترة الضياع التي كنت أشعر بها، لم أكن مرتبطة بديني بالشكل الذي يطمح له المسلم، لم أكن أشعر بأي لذة وحلاوة فجميع الأمور الدينية لدي كانت نمطية ومكررة وعبارة عن أدعية لا أشعر بها إنما أرددها.. واجبات وصلوات أؤديها بدون حس أو حب لذلك.. التقطت الكتاب رغم بشاعة الغلاف، وأخذت معه كتيبات: كيمياء الصلاة.

لم أكن على عادتي تلك الليلة، وصلت البيت ونزعت الغلاف البلاستيكي عن الكتاب وبدأت في قراءته مباشرة.. أنا التي كنت أركن الأشياء كلها مدة من الزمن قبل استخدامها. لم أستطع التوقف إطلاقا. لقد لامسني الكتاب وأشعرني بجمال لم أشعر به من قبل على الإطلاق. كُنت مشدوهة من جراءته بالحديث ومنطقيته. من تعريته للواقع بدون جلد للذات وتباكي. كنت لا أريد أن أرفع رأسي عن الصفحات. عشت مع الكتاب ولم أقرأه فقط ..

changepoint

هذا الكتاب يجوز لي تسميته بكل جدارة: بداية التغير.. النقطة التي من خلالها انطلقت نحو أشياء كثيرة أفضل. أعاد لي نهم القراءة، أعاد لي إيمان يكمن في كل مسلم داخلنا أفسدته العادة والتقليد والموروث والجمود في العلاقة مع الله. عرفت كيف أحب الله وعرفت أن الله يحبني. أن الدين لا يشبه شيء صُوّر لنا ، بل هو أجمل من ما يُتداول ولكل منا حالته الروحية التي يصل بها إلى ربه.

لقد عرفت من خلال هذا الكتاب كيف أؤمن، وكيف أقرأ القرآن ، كيف أتفاعل مع القرآن .. لم يتغير القرآن بعد هذا الكتاب فهو منزه مقدس محفوظ، لكن مفاهيمي أنا اختلفت تجاهه. علمني كيف أن واقعنا يحتاج إلى الكثير من الإصلاح ، علمني سذاجة طريقتنا في تأطير الإسلام و توظيفه في حياتنا .. عرفت سعة الإسلام، سعة الخالق فهو الواسع ولا شك. علمني كيف يمكن لنا أن نسيء إلى الله والإسلام دون أن نشعر، بل وعلى العكس من ذلك ظانين أننا نخدم الدين والله. إذا كنت قد مللت النمطية، لم يؤثر فيك الوعظ المندفع يوما.. أو تشعر أنك أمام الكثير من الأسئلة والتناقضات فأنا جديا أنصحك بهذا الكتاب وجميع مؤلفات الكتاب الأخرى. – راجع التدوينة لمعرفة المزيد

كان الكتاب ساحر بالنسبة لي جدا جدا، انتقلت من خلاله إلى مراحل أفضل في ذاتي، كنت أشعر حرفيا بالارتقاء, كان باستمرار يستفز عقلي، ويشعرني بالخجل من ذاتي.. كانت نقطة انطلاق لي وحماس، لأن أعرف أكثر.. لأن أردك أكثر من ما مضى أن المشكلة قد تكون في كثرة الوعظ ونمطية الخطاب وأحاديته .. المشكلة أحيانا لا تكون بالأفكار لكن بالطريقة التي تُقدّم بها تلك الأفكار .. لقد فعل عالم الرياضيات مالم يفعله بي ألف واعظ . لقد دفعني الكتاب لأكون الشخص الذي كنت أطمح أن أكونه، صرت أرغب في القراءة أكثر، زاد نهمي ، أصبحت أقرب إلى الله روحيا ، أصبحت أخاف على إيماني وأحاول زيادته قدر المستطاع. لقد أعطاني بعدا مختلفا للحياة برمتها، للدين على وجه الخصوص, ومن هنا تغيّرت كثيرًا.

*كتبت تدوينة كاملة مراجعة للكتاب ( ضياع ديني : صرخة المسلمين في الغرب ) في سنة 2009 – باللهجة العامية – بإمكانكم الاطلاع عليها للمزيد من التفاصيل للكتاب.

نوال القصيّر

3 Comments

  1. رد

    رقية

    أبريل 20, 2016

    رائع..حتى الآن لم أجد ذلك الكتاب الذي يمكن اعتباره نقطة تحول في حياتي، أثرت في الكثير من الكتب لكن ليس إلى تلك الدرجة !
    أصادف دائما هذا الكتاب ولم أتحمس يوما لقراءته ربما بسبب العنوان الفرعي اعتقدت أنه لا يعنيني و لن يضيف لي الكثير لكن يبدو أنك جعلتني أغير رأيي ^_^

  2. رد

    Nada

    أبريل 24, 2016

    جميل جدا موضوع التدوينة هذه .. بالنسبة لي الكتاب الذي بدء سلسلة التغير في حياتي – حقول بدء لأني بعده قرأت وتأثرت بكتب كثير لكن كان هو البداية – فهو كتاب “how to get from where you are to where you want to be ” للكاتب Jack Canfield. فعلا بعدها صرت أعرف قيمة الوقت و الأهداف وكيف إنك تنجزي الأمور اللي تبغيها وتسعي وراء تحقيق حلمك مهما كلف الثمن.

  3. رد

    مريم

    يوليو 12, 2018

    الكتاب الذي غيّرني هو كتاب استرجع قلبك لياسمين مجاهد ، جمييييل جدًا لا تفوّتوا قراءته ❤️❤️

Leave a comment

Related Posts

لمحة

بكل عاديتي وبساطتي وتعقيدي أكتب وأدوّن حتى أنمو أولاً ومن أجل الأثر ثانياً. مدوّنة نوال القصير عمرها طويل فقد ولدت في عام ٢٠٠٦ تعثرت كثيراً وهُجرت أيضاً ولكنها شهدت أعوام من الالتزام بالكتابة. تطوّرت وتراجعت ثم عادت للحياة مرات كثيرة كنبتة جفّت ثم انعشها المطر. أكتب عن الكتب والقراءة، عن كل المفاهيم والقيم التي أعيشها أو أرغب العيش بها ومعها. مدونة للأيام الجيدة والسيئة.

موصى بقراءته