نحو التخفف Minimalism: التخفف الشتوي.

 

 

 

تكاد السنة تنتهي ولا أصدق أني ملتزمة بمشروع التخفف بطريقة أفضل من ما تخيلت الحقيقة. كان الهدف أن تنتهي السنة ومنزلي أقل بـ 100 عنصر من هنا وهناك. ولكن حتى الآن نوفمبر 5 منزلي أخف بأكثر من 140 عنصر ! لم أكن أتخيل ذلك وتذكري لهذه الحقيقة يجعلني سعيدة وفخورة. تحقيقي للهدف وبامتياز وأكثر من الهدف يجعلني فعلًا مطمئنة ومستعدة لتحقيق أهداف أخرى. في الشهور العشرة الأخيرة استطعت تكوين تحكّم بنفسي والسيطرة على طريقة الصرف بدون إفراط ولا تفريط. غالب المشتريات الجديدة وخصوصًا الملابس تخضع للتفكير قبل الشراء، وتمحيص مدى استفادتي منها وملائمتها لي حاليًا وجودتها الخ. وهذه الاستراتيجية أنقذتني كثيرًا وسأشارككم في تدوينة منفصلة كل ذلك بالتفصيل قريبًا. كانت “جمبسوت” أول قطعة جديدة تدخل خزانتي بعد الامتناع عن الشراء في نهاية نوفمبر 2016. اقتنيتها لأني لا أملك واحدة، جودتها ممتازة ، متعددة الاستخدامات فمع تغيير الاكسسوارات أو إضافة جاكيت/ قطعة علوية يمكنني التجديد فيها. موازنة السلع التي اشتريتها ( غير القابلة للاستهلاك في وقت قصير ) مقابل التي تخلصت منها تبدو عادلة و في صالح العناصر التي تخلصت منها بنسبة كبيرة جدًا. ستكون المحصلة عند طرح القطع الجديدة هي التخلص من 131 عنصر )

قدم الشتاء، و مع الشتاء يأتي تخفف ضروري لعدة أسباب:

Continue reading

من علب منتهية إلى هدية محبّة.

 

لطالما تعلمت من أمي بدون أن أعي استغلال العلب المنتهية بكل الطرق الممكنة. كانت أمي تحتفظ بالعلب الزجاجية بعد انتهاء الزيتون مثلًا أو بعض الأجبان وكذلك الحاويات البلاستيكية بجميع أحجامها. تظهر هذه العلب عند الحاجة كالأبطال، في حال احتاجت إلى تعبئتها بأحد البهارات التي وصلتها وتقسيمها بيننا ، أو وضع الفائض من الطعام في الحاويات المناسبة وتوزيعها لمن يحتاجها والعديد من الاستخدامات الذكية التي تبتكرها أمي. أمر بمراحل مد وجزر فمرات أحقق الاستفادة القصوى منها وأتجنب تمامًا التخلص منها في القمامة، ومرات أخرى قليلة تضيق بي ذرعًا فاضطر إلى رميها وأخص بذلك العلب البلاستيكية وليس الزجاجية.

ولكن مشروع التخفف والاكتفاء والتعود على عدم الوفرة جعلني أفكر بطرق أستفيد منها من العلب المنتهية وتحويلها إلى أكثر من حاويات بهارات في المطبخ الخ. فكّرت في تحويلها إلى هدايا محبّة لصديقة ستفرح بمحتواها. وبتكلفة قليلة ومشاعر غزيرة. فقررت استخدام علب العناية بالبشرة المنتهية المحتوى و علب المكسرات في إعادة استخدامها بمحتوى مختلف ومظهر مختلف أيضًا كهدية عيد لصيدقة العمل غادة. استخدمت علب زجاجية لكريمات بشرة منتهية من الماركة الطبيعية Neal’s Yard  والتي تستخدم علب زجاجية غير بلاستيكية ومحتويات لا تضر بالبيئية وبإمكانها التحلل طبيعيًا. وعلبة مكسرات كانت تحتوي اللوز الني ولكنها ليست زجاجية إنما مصنوعة من البلاستيك المقوّى.

 

قمت بتنظيف العلب جيّدًا وتعقيمها. ألصقت ملصقات الطبشور على كل علبة وكتبت محتواها بالقلم الطبشوريّ أيضًا. مع شوكلاتة العيد التي قُدّمت في منزلنا. ملئت العلبة الكبيرة بـ بنّ القهوة العربية المطحون والمحمص كما تحبها دائمًا في قهوتي عندما أحضرها، والعلب الصغيرة وضعت لها زنجبيل مجفف و مكسرات محمصة مميزة نحضرها من الأردن. زينتها بشريط القش البسيط وجمعتها في صينية تبدو أنيقة وكانت تنتظرها على مكتبها من الصباح الباكر..  من لا شيء صنعت بهجة لشخص أحبه ولم أتخلص من العلب في القمامة إنما مُنحت حياة أخرى في منزل آخر ومع شخص آخر ولاستخدام آخر. من علب منتهية إلى عربون محبّة.. هكذا علمني التخفف والاكتفاء.

 

أدناه أفكار لاستخدام العلب المنتهية بشكل جميل وغير مستهلك:

  • تُعبئ ببهاراتكم الخاصة والمفضلة وإرسالها هدية إلى قريب أو صديق.
  • صنع مقشرات وزبدة ترطيب منزلية واستخدامها أو إهداءها.
  • تقاسم محتويات منتجات كمياتها كبيرة مع بقية أفراد العائلة أو الأصدقاء.
  • للعلب الداكنة بإمكانكم استخدامها في صنع زيت زيتون مُنكّه (سأفرد لها تدوينة قادمة بإذن الله)
  • تعبئة العلب الزجاجية بفواكه مقطعة أو عصيرات وتناولها أو إهداءها إلى مُحتاج.
  • لإضافاتكم 🙂

 

 

عمل يدوي: أفكار للاستفادة من لوح التقطيع

امتدادًا لمشروع التخفف الذي أمارسه هذه السنة، بدأت بإعادة النظر كثيرًا في كل ما أملك وكيف يمكنني استخدامه بالطريقة القصوى قبل التخلص منه. رغبةً في التدوير وصناعة الجمال من عناصر بسيطة وغير معقدة. أحد المواد الطبيعية التي أستخدمها بشكل دوري هي لوح التقطيع الخشبية. ولأن بعضها مع الاستخدام المكثف يتضرر بالخدوش على السطح أو حتى يصبح التنظيف غير مجدي فإنها تصبح بيئة جيدة لتكاثر الفطريات . فحسب USDA فإنه ينصح بتغيير لوح التقطيع حالما تظهر خدوش على السطح غير قابلة للإصلاح بالصنفرة. ولكن بدلًا من رميها والتخلص من مادة خام نستطيع إعادة تدويرها بشكل جمالي وبذات الوقت بفعالية وجدارة. فكرت بكيف يمكنني تجنب رمي لوح التقطيع الخشبي واهتديت إلى بعض الأفكار من رحم الحاجة وبعضها من رحم البنترست.

 

قاعدة للمطبخ:

 

بإمكاننا استخدام لوح التقطيع كقاعدة لأغراض المطبخ التي نستخدمها بشكل دوري مثل الشاي – القهوة أو حتى البهارات. حتى ترفع العلب عن السطح ويصبح التنظيف أسفل اللوح أسهل. إما استخدامه كم هو أو تلوينه بما تريدون من الـ Wood Stain أو صبغات الخشب الملونة الأخرى.

 

لوحة تنظيم وإلهام:

Continue reading

نحو التخفف Minimalism : تمرير ، تبرع وإعادة تدوير.

مضت ثلاثة أشهر أخرى على قرار التخفف والاكتفاء هذه السنة.. بدأت الأمور تصبح أفضل و أسهل من ما توقعت أو تخيّلت. خزانتي صارت أخف بنسبة بسيطة تقارب الـ 20% لكنها أخف من قبل وهذا المهم. في الثلاثة أشهر الأخيرة الماضية استهلكت الكثير من الملابس المركونة في الخزانة ، وتخلصت من الملابس المعطوبة و بعض الصحون والتحف المنزلية التي لم تعد صالحة للاستخدام.. حولت بعض الملابس إلى منشفة للاستخدام في المطبخ حتى بُليت تمامًا. أخرجت للتبرع كيس مُمتلئ الشهر الماضي بملابس بحالة جيدة وأخرى بحالة ممتازة لم تعد تناسبني.. كيس ممتلئ آخر بملابس بقياس صغير جدًا أصغر من قياسي حاليًا إلى ابنة أختي التي كبرت كثيرًا وصار من المجدي تمرير بعض الملابس الرائعة بدل أن تُركن في الخزانة على أمل خسارة الكيلوات الزائدة.. المحصلة أن منزلي صار أخف بما يقارب الـ 67 قطعة مختلفة. والإضافة كانت قليلة لا تزيد عن 10 قطع لكنها قابلة للاستهلاك في وقت قصير.

تبرعت ببعض التحف المنزلية ومررت بعض الصناديق المتكدسة لصديقة رغبت بها بشدة.. قمت بجرد بسيط للكتب في مكتبتنا و وجدت كتب مكررة Continue reading

كيف تستفيد من إطارات الصور القديمة: من إطار قديم إلى صينية جديدة.

نحو مشروعي للتخفف و وقف الشراء غير الضروري، وحتى لا يصيبني الملل من حاجياتي اتجهت إلى تجديد بعض الحاجيات التي لم تعد تعجبني وأرغب بالتخلص منها ، وإعادة تدويرها و تشكيلها لتؤدي أغراض مختلفة بشكل جديد . وجدت عندي أثناء الفرز إطارات قديمة لم تعد تعجبني خصوصًا مع وجود إطارات جديدة تلائ ديكور منزلي أكثر. ولأني مغرمة بالأعمال اليدوية وإعادة التدوير الفني قررت تغيير بعضها وتحويل وظيفة بعضها الآخر.

الإطار التالي حصلت عليه من مكتبة جرير منذ ما يقارب الخمس سنوات مضت، اخترته وقتها لأنه بسيط وبدون تفاصيل كثيرة تُصعّب علي عملية تعديله لاحقًا حينما يصيبني الملل منه وأرغب بتعديله. لونه محايد مما يسمح لي بتعليقه في أي جدار تقريبًا، و وضع صور كثيرة متنوعة بداخله.

مقاس الإطار كان مناسب لاستخدامه كصينية علاوة على استخدامه كإيطار صور جديد. لذلك فكّرت بطريقة يمكنني فيها أن أجدد من مظهره وأعيد استخدامه بأشكال متعددة. بشرط أن أستخدم أدوات موجودة عندي أصلًا بدون أن أشتري شيء إضافي.

الأدوات المستخدمة:

  • إطار قديم.
  • خيوط الخيش.
  • قطعة دانتيل كبيرة.
  • مقص وصمغ.
  •  خلفية أو قاعدة اختيارية لقماش الدانتيل ( فلين طبيعي – ورق مقوى أو كرتون بلون ذهبي أو كما تحبون الخ).

فكّرت بداية في صبغ الإطار بلون مختلف، ثم عزفت عن ذلك لكون الفكرة مستهلكة كثيرًا. فوقع اختياري على خيوط الخيش. قمت بتغطية أطراف الإطار الخشبية بخيوط الخيش بشكل طولي Continue reading

نحو التخفف Minimalism : حياة أخف ، بضائع ومشتريات أقل.

 

 

 

منذ فترة ليست بالقصيرة ( أكثر من 8 أشهر تقريبًا خاصة بعد ما خضت تجربة الانتقال إلى منزل جديد) بدأت أضيق ذرعًا بممتلكاتي والأشياء التي تملأ منزلي وخزانتي بدون حاجة ماسة . جلبتها لتكون مصدر بهجة وسعادة ولكنها أصبحت مصدر قلق وتوتر بطريقة ما لا أعرف كيف أصيغها. مع تراكم الحاجيات تصبح الحياة أثقل والشعور أيضًا أثقل، فكل ما في حوزتنا وكل ما يشغل محيطنا يشغل منّا أيضًا. في كل مرة أعاتب نفسي كثيرًا على الاستهلاك الفارغ، والاستمرار في شراء بضائع لا حاجة لها أجدني أعود لنمطي القديم خلال أيام أو أسابيع. وقفت وقفة جادة في نهاية نوفمبر الماضي لتقييم عاداتي الشرائية ووجدتها مخزية بكل صراحة. أشتري من القميص ذاته أكثر من ثلاثة ألوان !! وأشتري من الملابس ما لا حاجة لي به حتى أصبحت الأشياء تتراكم من حولي بدون استخدام يوازي قيمتها، بجانب الملابس التي لا تزال تحمل بطاقة السعر !. ومع كل هذه الخزانة الممتلئة بشكل مرعب بالغالي والرخيص، لازلت في حاجة ماسة دائمة إلى شراء المزيد مع أن نمط حياتي وأسلوب عيشي لا يتطلب مني كل هذا الكم من الملابس. أعمل في مستشفى مما يضطرني للبس العباءة كزيّ رسمي بشكل مستمر فلا حاجة لي بأغلب مافي خزانتي. أشتري من البضائع الباهضة الثمن فوق حاجتي بشكل مضحك، أواني كثيرة و تحف منزلية وإطارات وأشياء أشك أيضًا أني اخترتها بقناعة. حتى أدركت أن التأثير العام للشراء الشره تمكّن مني ويجب أن أوقف كل هذا قبل أن يصبح الموضوع أصعب ومستحيل.

أدركت أني أهدر النعمة بشكل لم يخطر لي على بال، فشراء المزيد ليس إهدار للنعمة فحسب وإنما يساهم بتضخيم الجَشِع الذي في داخلك، فتصبح تريد المزيد ولا يدهشك شيء بعده. علاوة على أن مثل هذه التصرفات تشجع المصنعين في إنتاج المزيد مما يزيد من ضرر البيئة بطبيعة الحال ، وتدمير أجزاء من الأرض التي نعيش فوقها. قررت قرار صارم وفعّلت تغييرات سريعة وسعيدة بشكل مفاجئ الحمد لله. كان قراري لهذه السنة أن لا أشتري أيًّا من البضائع الباهضة الثمن أو “البراند”. حقائب وأحذية وملابس. أن لا أنجرف أكثر وراء هذا التيّار. أيضًا أن لا أشتري ما لا أحتاجه مهما كان Continue reading

كيف أُنشئ مدوّنة ؟ كيف استخدمها؟ وتلميحات لتدوين مميز.

 

Processed with VSCO with m5 preset

السلام عليكم أصدقاء مدوّنتي..

تقول الجميلة منال الزهراني ” أحبّ دائما فكرة أن التدوين أصل، والسوشيال ميديا عارض، أتمسّك بهذه الفكرة بعناد طفوليّ وأروّج لها كما يروج لقريته بدويّ فخور وهو في قلب العاصمة”. وأنا أشعر بما تشعره، إلّا أن تعبيرها كالعادة يفوق تعبيري بمراحل. لن أتحدث بما فيه الكفاية عن التدوين، عن جماله وعن ما يضيفه لي وللآخرين. لامسني بشدة مقال شاركتني به متابعة جميلة في تويتر عن سجين إيراني يصف الشبكة بعد خروجه من السجن . مما حفزني أكثر من قبل للتدوين ومحاولة إثراء المحتوى بقدر ما أستطيع. التدوين عمل حقيقي يحتاج إلى وقت وجهد، مرات استغرق مايفوق ال٧ ساعات لكتابة التدوينة وتحضيرها، من غير حساب الوقت الذي أمضيه في التصوير مثلا وتعديل الصور أو البحث . لكن الشعور الذي تشعر به بعد إنهاء التدوينة حتى وإن انعدم التفاعل جميل جدًا.

بعد أن تحدثت عن أهمية التدوين وقيمته، سأتحدث قليلًا عن كيفية إنشاء مدونة مجانية أو خاصة. Continue reading

لماذا يجب أن نعود للتدوين

img_2235whyblog

 

التدوين، الحركة التي بدأت تقريبًا في عام 1997 بعد ظهور المنتديات، والذي شكّل مفهمومها واسمها جون بارقر بإطلاقه اسم Weblog بعد تطور مفهوم الـ online diary. اتخذ هذا الاتجاه الكتابة منفردًا في مكان يخصك، على عكس المنتديات من ماجعله النسخة الالكترونية لدفاتر المذكرات اليوميّة ولكنها قابلة للمشاركة. قرأت أن الصحفي جستن هال كان أول من بدأ التدوين الشخصي. وصلتنا فكرة المدونات في بداية الألفية ثم ازدهرت في الأعوام من 2006 و 2007 حسب ذاكرتي. في عام 1999 كان هناك 23 مدونة فقط، أما الآن فهناك مايفوق المليار مدونة. كان مجتمع تدويني جميل، مليء بالإلهام والتواصل والمشاركة. ثم بدأ مفهوم الـ Micro blogging ويتمثل في تويتر حيث لا يمكنك كتابة أكثر من 140 حرف مما جعل الانجراف له أسهل. على الرغم من نجاح تويتر بشكل ساحق وجمال الفكرة و وصولها للجميع بلا استثناء، إلا أن فكرة المايكرو بلوقنق (التدوين المصغر) قد سرقت منا القدرة والصبر على القراءة المركزة، القراءة المثمرة والطويلة. وأهدتنا التشتت و الوهم بأننا نقرأ والتورط في متاهة من المحتوى المقتضب صعب الوصول. وبالتالي سرقت القدرة المرنة على الكتابة المطوّلة، فلماذا أكتب مدوّنة بينما بإمكاني كتابة 140 حرف على الماشي وسأحصل على الكثير من الإعجاب و إعادة النشر؟ الأمر الذي أدّى إلى تقليل جودة ما نقرأ وما يُكتب بدون وعي. لذلك كانت وستظل المدونات أفضل مكان لتمارس الكتابة وتطويرها كمهارة.

منذ ما يقارب العام قررت بجديّة العودة للتدوين وإعادة نشر هذه الثقافة، والالتزام بالتدوين وصناعة محتوى بسيط ممتع وثريّ، ويعبّر عني في كل مراحل حياتي وتطوراتي. ولطالما شجعت وجود مدوّنات مختلفة لمشاركة أبسط الأمور التي تنفعنا في حياتنا اليومية، فالإلهام لا يُحدّ. بعد 10 سنوات تدوين و 9 منها في مدوّنتي هذه، سألخص لكم الأسباب التي تجعل التدوين كمحتوى ثريّ على الصعيد الشخصي والعام أفضل، ولماذا يجب أن ندوّن لهؤلاء الذين يرغبون بالتدوين لمختلف الأسباب: Continue reading