يومي الرمضاني.

 

 

أعيش حالة تعجب سنوية قبل رمضان بأيام وخلال الشهر الكريم. لا أفهم سبب الازدحام المهول في المحلات الغذائية والمطاعم. لا أستطيع تمرير كل هذا الهوس بالغذاء والأطباق المتعددة ببلاهة على السفر الرمضانية بسلام. ازدحام في كل مكان، الأسواق ، المطاعم، البوفيهات الرمضانية في الفنادق، محال الحلويات و المعجنات، “السوبرماركتات”، حتى يصبح الخروج من المنزل أمر أشبه بالكابوس بسبب الطرق المتكدسة والتي تطيل عمر مشوارك الذي لا يتجاوز النصف ساعة إلى ساعتين . ولا داعي لذكر القيادة المجنونة قبل الإفطار وكأن المعدة ستنفجر لا سمح الله إن لم يصل في الوقت المناسب؟. كل ذلك يكشف شيء واحد فقط: هدر غير مبرر للطعام والغذاء وسعار استهلاكي مقرف.

كل ذلك يثبت أننا لانمارس ما نفهمه عن رمضان، ولن أقول أننا لم نفهم فالجميع يفهم ويعي مقاصد هذا الشهر الدينية والدنيوية ولكننا طوعًا لا نمارسها ونفضل حشو البطون بالفيمتو والسمبوسة وربطها مباشرة بشهر التخفف والصيام. أصبحنا محاطين بالإعلانات التي تحمل صور سمبوسة، و عبارات تقول أن رمضان والاجتماعات لا تكتمل بدون علبة فيمتو مليئة بالمواد المسرطنة والسكر غير المنطقي. مسلسلات تتناول قضايا العالم بشكل مخزي، ثم يضيع الوقت بين المطبخ والتفكير بالأكل وبين المسلسل وراء الآخر وياليتها مسلسلات احترافية تقدم فن حقيقي ! وما بين تسوق و هدر مالي وسفر ممتلئة بشكل ينافي الجوهر من رمضان.

 

أكتب هذه التدوينة لأشارك يومي الرمضاني البسيط، الذي أحاول فيه ممارسة ما يجعلني أقرب إلى جوهره وأبعد عن التقليد في مظاهر اخترعناها له. لأروج ولو بعض الشيء ليوم بسيط في شهر عظيم لا يذهب وقتك وصحتك فيه أمام الفرن بشكل مبالغ، ولا أمام تلفاز وقنوات تعرض حلقات موجهة و كذبات مغلفة على شكل حقائق. أكتب حتى أستطيع إلهام من أنهكه يومه الرمضاني بطريقتنا الحالية، ومن يعيش في وهم لا يدركه أن رمضان أصلًا يجب أن يكون كذلك. أكتب حتى يعرف من لايعرف أن رمضان بالبساطة والخفة جميل جدًا، أن رمضان شهر تطهر Continue reading

أفضل الأفلام الوثائقية عن الطعام والغذاء والصحة.

 

أحب الأفلام الوثائقية كثيرًا، قد تبدو مملة للبعض ونمطية أكثر من اللازم. لكنها بمثابة الكتاب المرئي لي. دائمًا ما يدفعني أفضلها للتغيير والتأمل والرغبة للتوسع في المعلومات والإلهام. يتصدر نوعي المفضل من الوثائقيات تلك التي تقدّم لك معلومات صادمة، غير السائدة وتستند على أدلة محسوسة أو غير محسوسة، تلك التي تشجعك على التفكير والاستنتاج بنفسك. تلك التي بذل منتجوها فيها حهد كبير ناتج عن شغف واهتمام وحب وخوف في آن واحد. كثيرًا ما تتوافر هذه الصفات في منتجي أفلام الغذاء والطعام ، والزراعة وحماية الكوكب والبيئة. شاهدت عدد كبير جدًا من الوثائقيات التي تححدث عن الطعام وأثره الممتد في صحة الإنسان، وزنه و شكل حياته، وأثر صناعته على الاحتباس الحراري والتلوث البيئي. وسألخص لكم أفضل الوثائقيات التي شاهدت وكانت سبب كبير في تغيير كثير من عاداتي الغذائية والحذر في اختياراتي. على الرغم من أني أبتعد كثيرًا عن هذا التاثير إلى أني بمجرد مشاهدة وثائقي جديد أكون قد رسمت خط العودة.

Fat, Sick & Nearly Dead

Fat, Sick & Nearly Dead

كان فلم جميل ليس بتقنياته لكن برياح التغيير الذاتي التي تصلك ولو لم تكن معنيا بالفلم. يحكي جو الاسترالي تجربته في تعديل حياته والتخلص من مرضه وسمنته بتغيير غذائه وممارسة الرياضة. وكيف أثر على الآخرين. كان هذا الفلم و Super Size ME تقريبًا من أوائل الأفلام التي شاهدتها فكانا مدخلي إلى هذا العالم. لذلك رغم قدمه لازلت أدين له بالكثير. يتحدث جوي في فلمه عن رحلته لاستعادة صحته Continue reading

الدعاء: لجوء مختلف.

 

 

 

منذ أن أحسنت الدعاء والتحدث مع الله تغيّر الكثير في داخلي.. تعرّفت أكثر على الله، أحببته أكثر من أي وقت مضى.. صرت أشعر بجمال الحديث معه بحرية بدون قوالب وبدون اشتراطات، كثير منها مجرد انطباعات بشرية لا يعبأ بها الله.. لا أستطيع الدعاء بأعين مفتوحة.. بشكل لاشعوري أغمض عيناي. ربما لأني أريد أن أنسى العالم وأتعلق بذلك الحبل الذي يصلنا بالسماء حين ندعو. يقولون لا تفصل في الدعاء ولا تقول كذا وكذا، واحفظ دعاءً ما لأنه بالطبع أفضل من دعائك، وكثرت شروط الدعاء إلى الحد الذي صار مجرد سرد وحفظ بدون شعور، يقولون لا تعيّن حاجتك وقل ارزقني الخير، وهذا جيد ولكن الجيد أيضًا أن نتحدث مع الله بكل مانريده ونعيّن حاجاتنا ومانريده، يقولون تحدث بالفصحى ويقولون ويقولون.. حتى في الدعاء، الصلة بين العبد وربه، الحديث مع الخالق يتدخلون بشكل غير منطقي، لاتقولي في دعائك كذا ولا تخصصي ولا تطلبي شخصًا بعينه الخ وموسى من قبل دعا الله: واجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري. لقد خصص موسى وعيّن، وتحدث مع الله بكل ما يجول في خاطره. ينظر الله إلى قلوبنا وصدقها أولاً مهما كانت الحروف وشكل اللغة وتركيب الجمل.

من أجمل مافي الدعاء  أنك لا تتحدث مع غائب أو ترسل بأمنياتك بعيدًا، إنك تتحدث مع الحاضر دومًا وأبدًا الموجود المُعتَمَد عليه في الوجود. مع الأقرب . إن الموضوع لايشبه أبدًا أن تكتب رسالة لبعيد قد لاتصل، أوحديث لمجرد الفضفضة ثم تنتهي. إن الموضوع أكبر من ذلك بكثير. أجلّ وأعظم وأجدى.. إننا بالدعاء نبتدء ، إن مانقوله يصل ويُسمع ويُستجاب. الدعاء لجوء مختلف ، ملاذ هادئ مهما كان الصخب يحوطك. الدعاء خطوة أولى في طريق السعي والعمل، خطوة تيسر لك البدء في مشاريعك كلها، خطوة لتأجيج الأمل ولتتذكر: أن كل مافي هذا الكون بتقدير وخلق الله الذي يستطيع أن يقول لكل شيء تطلبه: كن فيكون.

 

 

 

القهوة العربية: حكايات وطريقة التحضير.

 

السلام عليكم أصدقاء المدونة..

دائمًا أحب اللحظة التي أنتبه فيها إلى أمر مسلم به فأبحث عنه بكل شغف ودهشة، كأن أشرب القهوة ولكن دماغي يحرضني أن أفهم ماهذا الشيء الذي بين يدي؟ ماتاريخه وكيف وصل لنا ؟ كيف نشأ ؟ تلك لحظات منيرة في حياتي، لأنها وقود للدهشة و الحماس. منذ مدة طويلة قرأت عن القهوة وسألخص لكم معرفتي البسيطة:

أول ما وصلت القهوة إلى أوروبا كانت تسمى “الخمر العربي ” ، ذلك أن أصل كلمة قهوة في معاجم اللغة العربية هو الخمر. فكانت دلالة كلمة قهوة مختلفة عنها الآن، كانت تعني الخمر وسمي كذلك بالعربية لأنها تقهي عن الطعام أي تصدك عن تناول الطعام وبشكل أوضح: تسد شهيتك. وبحسب ماقاله الأزهري (ت 370 هـ) في كتاب: تهذيب اللغة : القهوة : الخمر ؛ سُمِّيتْ قهوةً ، لأنها تُقهِي الإنسانَ : أي تُشْبِعُه . وقال غيره : سُمِّيتْ قهوة ؛ لأنّ شاربَها يُقْهِي عن الطعام : أي يكرهه ويأجَمُه .

ومن (قهوة) إلى (kahve) بالتركية، إلى (caffè) بالايطالية حتى وصلت إلى الانجليزية: coffee. بحثت كثيرًا عن كيف وصلت للجزيرة العربية، فتوصلت إلى أنها وصلت للجزيرة العربية عن طريق الشيخ العدني في اليمن: جمال الدين الذبحاني. تعرف عليها الذبحاني عن طريق مخالطته لتجار الحبشة ورحلاته المستمرة إلى الحبشة. بعد أن عاد من الحبشة مرض و أرسل من يحضر له القهوة التي كان يشربها في الحبشة. فحضرها كما تحضر هناك، وأطعمها لنفسه وأهل بيته فلاحظوا التنبيه الذهني الذي وفره لهم هذا المشروب.

كتب عبد الله العسكر عن تاريخ القهوة: Continue reading

نحو التخفف Minimalism : حياة أخف ، بضائع ومشتريات أقل.

 

 

 

منذ فترة ليست بالقصيرة ( أكثر من 8 أشهر تقريبًا خاصة بعد ما خضت تجربة الانتقال إلى منزل جديد) بدأت أضيق ذرعًا بممتلكاتي والأشياء التي تملأ منزلي وخزانتي بدون حاجة ماسة . جلبتها لتكون مصدر بهجة وسعادة ولكنها أصبحت مصدر قلق وتوتر بطريقة ما لا أعرف كيف أصيغها. مع تراكم الحاجيات تصبح الحياة أثقل والشعور أيضًا أثقل، فكل ما في حوزتنا وكل ما يشغل محيطنا يشغل منّا أيضًا. في كل مرة أعاتب نفسي كثيرًا على الاستهلاك الفارغ، والاستمرار في شراء بضائع لا حاجة لها أجدني أعود لنمطي القديم خلال أيام أو أسابيع. وقفت وقفة جادة في نهاية نوفمبر الماضي لتقييم عاداتي الشرائية ووجدتها مخزية بكل صراحة. أشتري من القميص ذاته أكثر من ثلاثة ألوان !! وأشتري من الملابس ما لا حاجة لي به حتى أصبحت الأشياء تتراكم من حولي بدون استخدام يوازي قيمتها، بجانب الملابس التي لا تزال تحمل بطاقة السعر !. ومع كل هذه الخزانة الممتلئة بشكل مرعب بالغالي والرخيص، لازلت في حاجة ماسة دائمة إلى شراء المزيد مع أن نمط حياتي وأسلوب عيشي لا يتطلب مني كل هذا الكم من الملابس. أعمل في مستشفى مما يضطرني للبس العباءة كزيّ رسمي بشكل مستمر فلا حاجة لي بأغلب مافي خزانتي. أشتري من البضائع الباهضة الثمن فوق حاجتي بشكل مضحك، أواني كثيرة و تحف منزلية وإطارات وأشياء أشك أيضًا أني اخترتها بقناعة. حتى أدركت أن التأثير العام للشراء الشره تمكّن مني ويجب أن أوقف كل هذا قبل أن يصبح الموضوع أصعب ومستحيل.

أدركت أني أهدر النعمة بشكل لم يخطر لي على بال، فشراء المزيد ليس إهدار للنعمة فحسب وإنما يساهم بتضخيم الجَشِع الذي في داخلك، فتصبح تريد المزيد ولا يدهشك شيء بعده. علاوة على أن مثل هذه التصرفات تشجع المصنعين في إنتاج المزيد مما يزيد من ضرر البيئة بطبيعة الحال ، وتدمير أجزاء من الأرض التي نعيش فوقها. قررت قرار صارم وفعّلت تغييرات سريعة وسعيدة بشكل مفاجئ الحمد لله. كان قراري لهذه السنة أن لا أشتري أيًّا من البضائع الباهضة الثمن أو “البراند”. حقائب وأحذية وملابس. أن لا أنجرف أكثر وراء هذا التيّار. أيضًا أن لا أشتري ما لا أحتاجه مهما كان Continue reading

قواعد القراءة العشرون (2)

Processed with VSCO with p5 preset

 

العشرة الأخيرة:

11- جودة القراءة مقدّمة على كثافتها. إن ما يقدمه لك كتاب قرأته “بجودة” أكثر من ماتقدمه لك قراءة كتب كثيرة بدون تركيز. دائمًا في كل شيء الجودة أهم من الكمية (أيكم أحسن عملًا). وهذا النهج في قراءة القرءان أصلًا، حيث نجد التوجيه دائمًا بنوعية قراءة القران لا بكمية الآيات والسور .. فنجد النصح القراني يتمثل في Continue reading

قواعد القراءة العشرون (1)

 

Processed with VSCO with p5 preset

بعد أن أصبحت أقرأ بشكل جدّي، وبعد ما أمضيت سنوات كثيرة أقرأ، تكوّن عندي بعض القناعات أو التلميحات من خلاصة تجربتي الخاصة في القراءة، أحببت أن أطلق عليها اسم برّاق أكثر يشبه قواعد العشق الأربعون للتبريزي : قواعد القراءة العشرون. كوسيلة لصياغة عنوان جذّاب لا أكثر، وإلا فهي ليست قواعد لأنها قابلة للتغير والتعديل أو التراجع حسب التغيرات المستقبلية التي ستطرأ علي ولا أعرفها بعد. كنت ألخص هذه النقاط وأكتبها في مذكرة منذ سنوات مضت، كعمل تراكمي أسجل فيه القاعدة حالما استنتجتها من تجربة، أو توصلت لها بعد موقف أو مواقف. قد يختلف ما كتبته عن ما تؤمن به تجاه القراءة وهذا أمر صحّي لذلك دوّن  خلاصة تجربتك القرائية الخاصة فالمجال يتسّع للجميع. في كل نقطة أمور نسبية تعود للشخص، فالكتاب الجيّد في نظري قد لا يكون هو الجيّد في نظرك. الثري في نظري قد يكون سخيف في نظرك، المهم أن تفهم هذه النقاط حسب ما يناسبك في هذه المرحلة. وكلي أمل أن تقدم لك هذه النقاط العشرون المجزأة في تدوينتين ما يساعدك ويعينك على شقّ تجربتك القرائية الفريدة :). القراءة  في الكتب حياة وعالم جميل، تكشف لك مكنونات نفسك قبل أن تكشف مكنونات الأمور والأحداث، ولأن شأنها عظيم و أثرها أعظم لخصت لكم عشرين قاعدة استخلصتها خلال سنوات كثيرة مضت. (وأخص بالحديث قراءة الكتب وليست قراءة الكون والتأمل الخ)

العشرة الأولى: Continue reading

لماذا يجب أن نعود للتدوين

img_2235whyblog

 

التدوين، الحركة التي بدأت تقريبًا في عام 1997 بعد ظهور المنتديات، والذي شكّل مفهمومها واسمها جون بارقر بإطلاقه اسم Weblog بعد تطور مفهوم الـ online diary. اتخذ هذا الاتجاه الكتابة منفردًا في مكان يخصك، على عكس المنتديات من ماجعله النسخة الالكترونية لدفاتر المذكرات اليوميّة ولكنها قابلة للمشاركة. قرأت أن الصحفي جستن هال كان أول من بدأ التدوين الشخصي. وصلتنا فكرة المدونات في بداية الألفية ثم ازدهرت في الأعوام من 2006 و 2007 حسب ذاكرتي. في عام 1999 كان هناك 23 مدونة فقط، أما الآن فهناك مايفوق المليار مدونة. كان مجتمع تدويني جميل، مليء بالإلهام والتواصل والمشاركة. ثم بدأ مفهوم الـ Micro blogging ويتمثل في تويتر حيث لا يمكنك كتابة أكثر من 140 حرف مما جعل الانجراف له أسهل. على الرغم من نجاح تويتر بشكل ساحق وجمال الفكرة و وصولها للجميع بلا استثناء، إلا أن فكرة المايكرو بلوقنق (التدوين المصغر) قد سرقت منا القدرة والصبر على القراءة المركزة، القراءة المثمرة والطويلة. وأهدتنا التشتت و الوهم بأننا نقرأ والتورط في متاهة من المحتوى المقتضب صعب الوصول. وبالتالي سرقت القدرة المرنة على الكتابة المطوّلة، فلماذا أكتب مدوّنة بينما بإمكاني كتابة 140 حرف على الماشي وسأحصل على الكثير من الإعجاب و إعادة النشر؟ الأمر الذي أدّى إلى تقليل جودة ما نقرأ وما يُكتب بدون وعي. لذلك كانت وستظل المدونات أفضل مكان لتمارس الكتابة وتطويرها كمهارة.

منذ ما يقارب العام قررت بجديّة العودة للتدوين وإعادة نشر هذه الثقافة، والالتزام بالتدوين وصناعة محتوى بسيط ممتع وثريّ، ويعبّر عني في كل مراحل حياتي وتطوراتي. ولطالما شجعت وجود مدوّنات مختلفة لمشاركة أبسط الأمور التي تنفعنا في حياتنا اليومية، فالإلهام لا يُحدّ. بعد 10 سنوات تدوين و 9 منها في مدوّنتي هذه، سألخص لكم الأسباب التي تجعل التدوين كمحتوى ثريّ على الصعيد الشخصي والعام أفضل، ولماذا يجب أن ندوّن لهؤلاء الذين يرغبون بالتدوين لمختلف الأسباب: Continue reading