تاريخ صناعة الحقائب: متحف الحقائب والمحافظ في امستردام.

 

 

من أول المتاحف التي كنت أعد الوقت والعدة لزيارتها في امسترادم عام 2015 هو متحف الحقائب والمحافظ على مر التاريخ. كنت أعد عدّ تنازلي لوقت وصولونا إلى امسترادم حتى أتمكن من زيارة هذا المتحف الذي قرأت عنه كثيرًا. خصوصًا اهتمامي بالحقائب وتطورها عبر القرون وتحولها إلى قطع فنيّة مذهلة وأحيانًا استثمار لم يخطر على بال مقتنيها. توجهنا إلى المتحف في نهار بارد جدًا وماطر في امستردام الجميلة. كان الدخول مجاني لأننا نحمل بطاقة المدينة امستردام السياحية والتي تخولك دخول الكثير من الأماكن السياحية واستخدام المواصلات العامة مجانًا. كانت صفقة رابحة. دخلته بعد تناول برقر شهيّ فكنت مستعدة لهذه الجولة لا يشغلني جوع ولا ضيق وقت.. شققت طريقي إلى جنبات هذا المتحف الجميل من الداخل ففي كل زاوية أتوقف لتصوير بعض من الديكورات الكلاسيكية الأنيقة جدًا ومرات لتأمل بعض الزخارف على الجدران أو الكراسي.. المتحف مقسم إلى أدوار متعددة وفي كل دور مجموعة حقائب تنتمي لحقبة معينة أو مصمم معين أو حسب اللون أو الحقائب المميزة والغريبة وتسمى Masterpieces الثابتة والنادرة وهذا الترتيب يختلف بين الحين والآخر كما أخبرتني أحد الموظفات. يتميز المتحف بطريقة عرض سهلة وبسيطة واستغلال الجدران بعرض معلومات عن الحقائب في فترات زمنية مختلفة أو تسليط الضوء على نسق معين مثل الأبيض والأسود.

IMG_4354

دعوني أبدأ بالتعريف بشكل بسيط ومختصر من جميع ما قرأت وشاهدت مسبقًا عن الحقائب وتطورها وتطوّر صناعتها في أوروبا وفرنسا خصوصًا. قرأت كثيرًا وسألخص بشكل عام النقاط المهمة. في البداية لم يكن هناك مفهموم حقيبة اليد كما هو الآن وإنما هو تاريخ تطوّر وتبدّل حسب الحقبة الزمنية وتطوّر الصناعة والتأثر Continue reading

نحو التخفف Minimalism: التخفف الشتوي.

 

 

 

تكاد السنة تنتهي ولا أصدق أني ملتزمة بمشروع التخفف بطريقة أفضل من ما تخيلت الحقيقة. كان الهدف أن تنتهي السنة ومنزلي أقل بـ 100 عنصر من هنا وهناك. ولكن حتى الآن نوفمبر 5 منزلي أخف بأكثر من 140 عنصر ! لم أكن أتخيل ذلك وتذكري لهذه الحقيقة يجعلني سعيدة وفخورة. تحقيقي للهدف وبامتياز وأكثر من الهدف يجعلني فعلًا مطمئنة ومستعدة لتحقيق أهداف أخرى. في الشهور العشرة الأخيرة استطعت تكوين تحكّم بنفسي والسيطرة على طريقة الصرف بدون إفراط ولا تفريط. غالب المشتريات الجديدة وخصوصًا الملابس تخضع للتفكير قبل الشراء، وتمحيص مدى استفادتي منها وملائمتها لي حاليًا وجودتها الخ. وهذه الاستراتيجية أنقذتني كثيرًا وسأشارككم في تدوينة منفصلة كل ذلك بالتفصيل قريبًا. كانت “جمبسوت” أول قطعة جديدة تدخل خزانتي بعد الامتناع عن الشراء في نهاية نوفمبر 2016. اقتنيتها لأني لا أملك واحدة، جودتها ممتازة ، متعددة الاستخدامات فمع تغيير الاكسسوارات أو إضافة جاكيت/ قطعة علوية يمكنني التجديد فيها. موازنة السلع التي اشتريتها ( غير القابلة للاستهلاك في وقت قصير ) مقابل التي تخلصت منها تبدو عادلة و في صالح العناصر التي تخلصت منها بنسبة كبيرة جدًا. ستكون المحصلة عند طرح القطع الجديدة هي التخلص من 131 عنصر )

قدم الشتاء، و مع الشتاء يأتي تخفف ضروري لعدة أسباب:

Continue reading

صحن أمي .

 

لديّ من الأواني الجميلة جدًا والثمينة معنويًا ما يكفي، ولكن لهذا الصحن قصة مختلفة ومكان مختلف في قلبي وحياتي ومطبخي أيضًا. هذا صحن أمي الذي وضعت لي بداخله الطبق النجدي اللذيذ “قرصان مبلولة بالمرق” ربّما في أول شهرين من زواجي رغبة منها في أن يتذوّق فهد هذا الطبق من يديها الكريمة. لكني لم أعيده يومًا لها وظل لديّ أستخدمه حتى هذا اليوم، أتذكر فيه طعم طبخ أمي المتفرّد جدًا لأنها أمي، أتذكر كل الوجبات التي صنعتها لي أمي رغم التعب والإرهاق الذي يصيبها. احتفظت به لأنه يعيد إلي كل الأوقات التي تحلّقنا فيها كعائلة حول سفرة واحدة وأواني بسيطة جدًا كانت سائدة في وقت ما، الصحن الذي بدخله وردة و”التبسي” الذي تكون حدوده ملونة وبورود من الداخل. يذكرني صحن أمي بالبساطة على سفرة الطعام سابقًا قبل أن تجتاحنا ثقافة التصوير لحساباتنا في الشبكات الاجتماعية والاهتمام بشكل السفرة والتبضع لأواني جديدة تشبه الآخرين أكثر من ما تشبهنا من أجل التصوير. بالسفرة حين كانت لتناول الطعام مع العائلة في أواني يقتنيها أغلبية الطبقة الوسطى لأن الخيارات الاستهلاكية أقل بكثير و ثقافة الاستهلاك لم تكن كما هي عليه اليوم. بزمن لم تكن لمثل هذه الأمور أولوية قصوى، ولا ميزانيات مخصصة و خزائن متكدسة. أحب هذا الإناء لأنه أصبح يمثّل أكثر من إناء بالنسبة لي. رمزًا لعطاء أمي، لكل الأشياء التي تعلمتها أمي من أجلنا، لكل الظروف التي مرّت بها ولكنها لم تتوانى عن الرعاية والاهتمام وصنع ما يرضي جوعنا. هذا الصحن الذي يعود إلى “زمن الطيبين” يتصدر مطبخي لكثرة استخدامي له لأن فيه حب أمي، وعطاء أمي، وبساطة أمي، ومذاق أمي، و ذوق أمي، و سخاء أمي، وكل شيء عن أمي.

فن العناية بالعملاء: خدمات مميزة تستحق الإشادة.

 

 

كما أن سوء التسويق و العناية بالعملاء وقلة الاهتمام بالعميل تسوؤني و كفيلة بارتفاع مؤشرات ضغط الدم، فإن الخدمة الرائعة والمميزة تأسرني، وتستحق الذكر والإشادة من أبسط التفاصيل (التغليف) إلى أعقدها في التعامل مع الشكاوي. لا أستطيع إنكار الشعور الرائع الذي تخلفه فيني خدمة ممتازة، و لا الرضا الذي أغادر به متجر ما سواء الكتروني أو حقيقي. أحيانًا كثيرة قد تترك ما ترغب به بشدة بسبب سوء الخدمة وأحيانًا كثيرة أول ما يجعلك تعود لاستخدام المنتج أو المكان هو حسن خدمة العملاء . على القدر الذي تعرضت فيه لسوء الخدمة و “البهذلة” فإني مررت بتجارب خدمة عملاء و طلبات ناجحة ، رائعة ومميزة ومبتكرة وتقدم دروسًا في هذا المجال.. سأدرج بعض منها هنا :

 

موقع فارفتش :

موقع يقدم خدمة مميزة وهي جمع “بوتيكات” حول العالم بين يديك في موقع واحد على الانترنت. مليء ببضائع الماركات العاليمة وذات الجودة الرائعة في كثير منها. أيضًا لديه الكثير من الـ Vintages. خدمة الموقع والتجاوب مع العملاء رائعة. لم يسبق لي تجربة “عدم الرضا” حين أبتاع شيء من هذا المتجر Continue reading

الناس ليسوا جميعهم أوغاد.

 

 

 

تصوّر الكثير من الخواطر التي تُنشر في كل مكان دراما مبالغ بها. تغريدات مفرطة في الحزن والانكفاء على الذات. روايات واقتباسات بُنيت أساسًا على فكرة مظلمة كئيبة وهجران حبيب أحمق الخ. يتقمصها الكثير منا من غير تخطيط و وعي، يتناقلونها و يشعرون أنهم مكان من يكتب هذا الحزن و الاكتئاب الشعوري. تنقل أن الناس كلهم خادعون و مزيفون، أن الضياع ينتظرك والعزلة أفضل خيار، أن الحزن أبدي و “الأوغاد” يتربصون.. والكثير من السوداوية المغرقة في التفاصيل.

الحياة ليست خاطرة لأحدهم أحسن التلاعب بكلمات حفظها يصف فيها تجربة واحدة ربما يكون قد مر بها وأغفل حقائق عديدة جميلة، أغفل أن الحياة ممتلئة بأشياء جميلة.. الحياة ممتلئة بأناس طاهرين، طيبين و يحملون قلوبًا جميلة.. ليس كلهم مزيفون. الحياة مليئة ببشر الوقت معهم قطعة من الجنة.. في البشر كثيير من يستحق أن نكتب لأجله Continue reading

يومي الرمضاني.

 

 

أعيش حالة تعجب سنوية قبل رمضان بأيام وخلال الشهر الكريم. لا أفهم سبب الازدحام المهول في المحلات الغذائية والمطاعم. لا أستطيع تمرير كل هذا الهوس بالغذاء والأطباق المتعددة ببلاهة على السفر الرمضانية بسلام. ازدحام في كل مكان، الأسواق ، المطاعم، البوفيهات الرمضانية في الفنادق، محال الحلويات و المعجنات، “السوبرماركتات”، حتى يصبح الخروج من المنزل أمر أشبه بالكابوس بسبب الطرق المتكدسة والتي تطيل عمر مشوارك الذي لا يتجاوز النصف ساعة إلى ساعتين . ولا داعي لذكر القيادة المجنونة قبل الإفطار وكأن المعدة ستنفجر لا سمح الله إن لم يصل في الوقت المناسب؟. كل ذلك يكشف شيء واحد فقط: هدر غير مبرر للطعام والغذاء وسعار استهلاكي مقرف.

كل ذلك يثبت أننا لانمارس ما نفهمه عن رمضان، ولن أقول أننا لم نفهم فالجميع يفهم ويعي مقاصد هذا الشهر الدينية والدنيوية ولكننا طوعًا لا نمارسها ونفضل حشو البطون بالفيمتو والسمبوسة وربطها مباشرة بشهر التخفف والصيام. أصبحنا محاطين بالإعلانات التي تحمل صور سمبوسة، و عبارات تقول أن رمضان والاجتماعات لا تكتمل بدون علبة فيمتو مليئة بالمواد المسرطنة والسكر غير المنطقي. مسلسلات تتناول قضايا العالم بشكل مخزي، ثم يضيع الوقت بين المطبخ والتفكير بالأكل وبين المسلسل وراء الآخر وياليتها مسلسلات احترافية تقدم فن حقيقي ! وما بين تسوق و هدر مالي وسفر ممتلئة بشكل ينافي الجوهر من رمضان.

 

أكتب هذه التدوينة لأشارك يومي الرمضاني البسيط، الذي أحاول فيه ممارسة ما يجعلني أقرب إلى جوهره وأبعد عن التقليد في مظاهر اخترعناها له. لأروج ولو بعض الشيء ليوم بسيط في شهر عظيم لا يذهب وقتك وصحتك فيه أمام الفرن بشكل مبالغ، ولا أمام تلفاز وقنوات تعرض حلقات موجهة و كذبات مغلفة على شكل حقائق. أكتب حتى أستطيع إلهام من أنهكه يومه الرمضاني بطريقتنا الحالية، ومن يعيش في وهم لا يدركه أن رمضان أصلًا يجب أن يكون كذلك. أكتب حتى يعرف من لايعرف أن رمضان بالبساطة والخفة جميل جدًا، أن رمضان شهر تطهر Continue reading

أفضل الأفلام الوثائقية عن الطعام والغذاء والصحة.

 

أحب الأفلام الوثائقية كثيرًا، قد تبدو مملة للبعض ونمطية أكثر من اللازم. لكنها بمثابة الكتاب المرئي لي. دائمًا ما يدفعني أفضلها للتغيير والتأمل والرغبة للتوسع في المعلومات والإلهام. يتصدر نوعي المفضل من الوثائقيات تلك التي تقدّم لك معلومات صادمة، غير السائدة وتستند على أدلة محسوسة أو غير محسوسة، تلك التي تشجعك على التفكير والاستنتاج بنفسك. تلك التي بذل منتجوها فيها حهد كبير ناتج عن شغف واهتمام وحب وخوف في آن واحد. كثيرًا ما تتوافر هذه الصفات في منتجي أفلام الغذاء والطعام ، والزراعة وحماية الكوكب والبيئة. شاهدت عدد كبير جدًا من الوثائقيات التي تححدث عن الطعام وأثره الممتد في صحة الإنسان، وزنه و شكل حياته، وأثر صناعته على الاحتباس الحراري والتلوث البيئي. وسألخص لكم أفضل الوثائقيات التي شاهدت وكانت سبب كبير في تغيير كثير من عاداتي الغذائية والحذر في اختياراتي. على الرغم من أني أبتعد كثيرًا عن هذا التاثير إلى أني بمجرد مشاهدة وثائقي جديد أكون قد رسمت خط العودة.

Fat, Sick & Nearly Dead

Fat, Sick & Nearly Dead

كان فلم جميل ليس بتقنياته لكن برياح التغيير الذاتي التي تصلك ولو لم تكن معنيا بالفلم. يحكي جو الاسترالي تجربته في تعديل حياته والتخلص من مرضه وسمنته بتغيير غذائه وممارسة الرياضة. وكيف أثر على الآخرين. كان هذا الفلم و Super Size ME تقريبًا من أوائل الأفلام التي شاهدتها فكانا مدخلي إلى هذا العالم. لذلك رغم قدمه لازلت أدين له بالكثير. يتحدث جوي في فلمه عن رحلته لاستعادة صحته Continue reading

الدعاء: لجوء مختلف.

 

 

 

منذ أن أحسنت الدعاء والتحدث مع الله تغيّر الكثير في داخلي.. تعرّفت أكثر على الله، أحببته أكثر من أي وقت مضى.. صرت أشعر بجمال الحديث معه بحرية بدون قوالب وبدون اشتراطات، كثير منها مجرد انطباعات بشرية لا يعبأ بها الله.. لا أستطيع الدعاء بأعين مفتوحة.. بشكل لاشعوري أغمض عيناي. ربما لأني أريد أن أنسى العالم وأتعلق بذلك الحبل الذي يصلنا بالسماء حين ندعو. يقولون لا تفصل في الدعاء ولا تقول كذا وكذا، واحفظ دعاءً ما لأنه بالطبع أفضل من دعائك، وكثرت شروط الدعاء إلى الحد الذي صار مجرد سرد وحفظ بدون شعور، يقولون لا تعيّن حاجتك وقل ارزقني الخير، وهذا جيد ولكن الجيد أيضًا أن نتحدث مع الله بكل مانريده ونعيّن حاجاتنا ومانريده، يقولون تحدث بالفصحى ويقولون ويقولون.. حتى في الدعاء، الصلة بين العبد وربه، الحديث مع الخالق يتدخلون بشكل غير منطقي، لاتقولي في دعائك كذا ولا تخصصي ولا تطلبي شخصًا بعينه الخ وموسى من قبل دعا الله: واجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري. لقد خصص موسى وعيّن، وتحدث مع الله بكل ما يجول في خاطره. ينظر الله إلى قلوبنا وصدقها أولاً مهما كانت الحروف وشكل اللغة وتركيب الجمل.

من أجمل مافي الدعاء  أنك لا تتحدث مع غائب أو ترسل بأمنياتك بعيدًا، إنك تتحدث مع الحاضر دومًا وأبدًا الموجود المُعتَمَد عليه في الوجود. مع الأقرب . إن الموضوع لايشبه أبدًا أن تكتب رسالة لبعيد قد لاتصل، أوحديث لمجرد الفضفضة ثم تنتهي. إن الموضوع أكبر من ذلك بكثير. أجلّ وأعظم وأجدى.. إننا بالدعاء نبتدء ، إن مانقوله يصل ويُسمع ويُستجاب. الدعاء لجوء مختلف ، ملاذ هادئ مهما كان الصخب يحوطك. الدعاء خطوة أولى في طريق السعي والعمل، خطوة تيسر لك البدء في مشاريعك كلها، خطوة لتأجيج الأمل ولتتذكر: أن كل مافي هذا الكون بتقدير وخلق الله الذي يستطيع أن يقول لكل شيء تطلبه: كن فيكون.