week 52 | ختامه ( اقرأ )

 

سُئلت كثيرا كيف أصبحت قارئة -جيدة- ، -نهمة- وكل هاتين الكلمتين أعتبرها ثناء لا أستحقه. على كل حال لا أعتبر نفسي سوا قارئة ولأن إفادة الآخرين أمر يهمني ويعنيني -رغم تأخري كثيرًا في ذلك- فقد آثرت أن أجعل هذه التدوينة كختام مسكي ّ، لسنة قرأت فيها ١٠٤ كتب مختلفة المجالات واللغات. لا أزعم أني أقول كلامًا صحيحًا، لكني أقول كلامًا أؤمن به هُنا، ولا أزعم أنه سيفيدك لكني أزعم أنه صادق وطريقة تفكيري في القراءة قدمت لي فائدة كبيرة.

كنت أحب القراءة، وأجد أني أتعرف على أشياء كثيرة من خلال قراءتي. لم يدم الحب طويلًا ، التحقت بالجامعة في قسم يأكل وقتك أكلًا، ولست جيدة ولا ممتازة في تنظيم الوقت لذا كانت القراءة عملية مستحيلة في غير تخصصي. بعد التخرج عزمت أن لا أستمر على نهج “نوال الجامعية”، أريد أن أكون قارئة من طراز نخبوي. لم تكن العملية سهلة خصوصًا بعد الانقطاع الطويل عن القراءة معظم سنوات الجامعة .  وخصوصا مع كثرة المشتتات.. مواقع اجتماعية ، مقالات تشعرك أنك تقرأ ولكنك لاتكون منهج فكري على الإطلاق. وغيرها.. لذلك بدأت الرحلة الصعبة السهلة، الممتعة والتي أجني ثمارها كل يوم.

لماذا نقرأ ؟

تحتاج إلى حافز.. حافز استمرارية.. دائما.. دعونا نعود لأصل الأشياء. أصل القراءة بالنسبة لي، هي أول كلمة أُنزلت علي رسول الله عليه الصلاة و السلام في القرآن، اقرأ.. اقرأ باسم ربك الذي خلق. بعد عيسى عليه السلام تقريبا أكثر من ٥٠٠ سنة.. والناس هناك في الجهالة تغرق.. أوثان وهمجية المسيح واليهود الذين حصروا علمهم لأنفسهم.. تخيلوا معي كيف كان الوضع مرعب و فوضوي..
والذي قرأ عزازيل سيعرف كم كان الوضع في حاجة ماسة إلى تهذيب وتقويم سلوك للوثنين وللمسيح ولليهود ولللبشر قاطبة. بحاجة إلى شيء يجعل التعايش أكثر رواجا، والخلاف أقل تداولا. ثم ماذا ؟ بعد هذه الـ ٥٠٠ سنة ينزل من السماء وحي.. آخر وحي.. لآخر رسول ونبي.. لآخر أمة في الأرض.. وأول كلمة ؟
اقرأ..
فكّر لوهلة لماذا لم تكن الكلمة تعريف للرسول انه نبي وانه نذير وبشير لقومه.. لا الكلمة كانت اقرأ.. من بين ملايين الكلمات في اللغة العربية، جاء الوحي بأول كلمة ” اقرأ” والرسول عليه الصلاة والسلام مرتعب ويقول:  ما أنا بقارئ.. ويرد اقرأ اقرأ.. بعد هذا السيناريو الحقيقي والعجيب ارتفعت عندي قيمة القراءة، لم تعد مجرد وسيلة للتسلية أو قضاء وقت فراغ، لم تعد ترفا بالنسبة لي وإنما أصبحت حاجة، وقراءتي مقرونة بمدى عبادتي. فالله لايعبد على جهل كما يقول مصطفى محمود. أصبحت القراءة لدي وسيلة قوية للتغير.. ووسيلة قوية للنهضة والحضارة إذا عرفنا كيف نقومها بـ “اقرأ باسم ربك الذي خلق “.. نحن.. أمة إقرأ .. أنا فرد من أمة إقرأ.. نحن الأولى إذن باحصائيات تقول ان المسلم يقرا في السنة أكثر من ما يقراه شعب ألماني أو ياباني غير مسلم، لم تتنزل عليه أول كلمة ف يكتابه المقدس : اقرأ.

أقرأ لأن فهمي وإدراكي أصبح مرتبطا بما أقرأه، أقرأ لأن تغيري للأفضل مرهونا بقراءتي، أقرأ لأن شيئا ما في الكتب قادر على أن يقتحم عالمي الصغير و يخرجني نحو عالم أرحب. أقرأ لأن هناك في كل كتاب ما يستفزني للتفكير وما يخبط رأسي لأستفيق. أقرأ لأن القراءة أمر رباني أول. أقرأ حتى لا أكون عالة على نفسي ولا على المجتمع، أقرأ حتى يتعمق إدراكي ولا أتحدث بما أجهله. أقرأ لأن كل العظماء مهما اختلفت عظمتهم إلا أنهم كانوا قراء، أقرأ لأن الكلمة والحرف موسيقى الفكر. أقرأ لأنني في حاجة لأن أحيا، والقراءة حياة، وأيما حياة.

كيف نقرأ ؟

بعد اقرأ ، تأتي الآية التالية لتهذب القراءة، لتضفي عليها شرعية و قدسية، لتدلنا كيف نقرأ ، لتحدد و وتنظم عملية القراءة من أن تكون عشوائية واعتباطية فيما لاينفع إلي عملية فاعلة على مستوى الفرد ومجتمعه.. اقرأ باسم ربك الذي خلق.
إننا نقرأ باسم الله من أجل أن نكون “خليفة” في الأزض.. من أجل أن نتصرف باسم الله عز وجل.. كل قراءة باسم الله، وباسم عبوديته، وبنية العبادة هي قراءة ناجعة مهما بدا لنا بعض المرات أنها غير مجدية.

ماذا أقرأ ؟
أقرأ في تخصصي، وفي شغفي ، وفي ما يقوّم أفكاري. وفي ما يساعدني على تكوين منهج فكري، لا أحبذ القراءة التي تجعلني أعرف معلومات فقط، بالنهاية لن أصبح موسوعة ولن أقيس ثقافتي بكمية ما أعرفه، أريد أن أقرأ من أجل أن يكون عندي طريقة ونهج أفكر به، أحلل به الأمور وأقيسها وأربطها بما يصلح. أريد أن أتطور وأنتج أفكارا لا أريد فقط أن أخزن معلومات.

أقرأ وبكثرة في الفكر الاسلامي لأن هذا ما أود أن أنتج فيه لاحقا حين أنضج، أقرأ في التصميم ، أقرأ في الفلسفة، أقرأ في التاريخ وكثيرا ما يجذبني التاريخ. أقرأ كل ما أتوسم جودته.

من المهم أن تحدد ميولك في قراءاتك وتخصص الأكبر منها في ما تريد والبقية تجعل قراءتك عامة في ماتقع عليه عينك أو يثير انتباهك. في البدء قد يصعب ذلك، لكن لا مانع من أن تقرأ في مجالات مختلفة حتي تجد ما يشد انتباهك ثم تتوسع فيه.

كيف أقرأ ؟

السؤال حول هذا الموضوع يبدو هو الأهم لبعضهم .. كيف لا أملّ ؟ أو كيف أقرأ بكثرة ؟

الحقيقة أني أملّ، لأني بشر. وبعض الكتب جالبة للملل والغثيان، وقد قلت مره أن بعض الكتب لاتجني منها إلا أن تقوم (بسد) نفسيتك عن القراءة. السر أني إذا مللت لا أجبر نفسي على شيء، وأعيش فترة العزوف عن القراءة بكل مافيها بدون أن أأكل نفسي قلقا من عدم تقدمي. إنني أمر وكثيرا بمرحلة عزوف عن القراءة، لا أستطيع فيها قراءة مجرد كلمة من كتاب، وقد يكون ذلك بسبب عوامل كثيرة. المهم أني لا أجبر عقلي إن كان في حالة عزوف، فحتما سوف أكره الكتاب وسأقيمه بما لايستحقه.

كيف أتخطاها؟ أحيانا كتاب جيد أبدأ فيه ، ويكون موضوعه يشدني فأكمله دون أن أشعر. وأحيانا تطول المدة قبل أن أمسك بكتاب لطيف، فأشعر بشوق للقراءة و وضع الخطوط على سطر ملهم أو مقطع غريب، فتعود الرغبة مجددا. وأحيانا أبدأ بقراءة كتاب صغير وخفيف ليس أدبيا ولا فكريا، وجبة خفيفة ان صح التعبير – بعد انهائه أشعر بثقة أني قادرة على انهاء كتاب آخر.

أحب أن تكون عملية القراءة عملية متعة واسترخاء وتفاعلات دماغية. أشتري فواصل لاصقة صغيرة بألوان زاهية، أجلب قلمي المفضل لتخطيط السطور المبهرة، أصنع فواصل بعمل يدي أو استخدم ما وصلني كهدية من الأصدقاء، أشرب كوب من الشاي أو الحليب أو أقرأ وبجانبي فاكهة مقطعة بشكل مرتب، أقرأ في مكان ذو إضاءة جيدة، أستلقي مره ومرة أجلس ، وهذا يعود لحماسي مع الكتاب :] مره أخرج لأقرأ في مقهى هادئ، المهم أني أفعل ما بوسعي لكي أوفر لنفسي جو قراءه مريح.

كل ماتقدم الوقت كل مازاد تعلقي بالكتاب، صرت أحمل كتاب في الحقيبة، أستغل أوقات الانتظار بقراءته، في مشاوير السيارة الطويلة.

لا أستطيع أن أعطيك وصفة سحرية تجعلك في مصاف القراء، أو تجعلك تحب القراءة أو تقبل عليها، لم أتبع أي من ذلك أصلا، لكنني أستطع أن أعطيك بعض الأشياء الجيدة من تجربتي، وسأسعد بالإضافات في التعليقات :

– وضع زاوية خاصة للكتب ( مكتبة وتصنيف ) قد يزيد من شعور السمؤولية نحو القراءة لدى البعض، وهذا ماتفعله مكتبتي الصغيرة المرتبة كل ما أشاهدها يوميا، أشعر أن هناك ما ينتظرني. رتب مكتبتك بالطريقة التي تحبها ولو كانت فوضوية المهم أن تبقي كما تحب.

– ثرثر عن كتابك الذي تقرأه. عندما تقرأ، لا تقرأ لوحدك، أقرأ مع الاخرين بصوت عالي،
كيف؟ في الشبكات الاجتماعية شارك قراءاتك، الكتاب الذي تقرأه ورأيك عنه باختصار، بعض الاقتباسات التي قد تجذب الآخرين لقراءة الكتاب. ناقش بعض النقاط بصوت مسموع -الكترونيا-، المهم أن تكون القراءة عملية جماعية. حتما ستسعد من ردود الفعل، وستحرض أحدهم على قراءة كتاب ما في قائمتك. هكذا أفعل دائما، وأحيانا أشعر أن جزء من حبي للقراءة هو تفاعل الآخرين مع تجربتي. – لايعرف الكثير من من سألوني عن تجربتي القرائيه أنهم بسؤالهم سبب لتحفيزي في القراءة وهذا من نتائج ثرثتي عن كتبي –

– بعض الكتب تخرج منها بحالة شعورية تستطيع ( تمييزها ) اكتب في أول ورقة داخلية في هذا الكتاب عن شعورك، ومتى سيكون مناسبا ومثاليا لقراءته مره أخرى. حدد الحالة التي تعتقد أنها تناسب هذا الكتاب.. ( هذا الكتاب يناسبني عندما أكون غضبان – محبط .. الخ ) هذه الطريقة ممتازة جدا وتساعدني في حالات كثيرة. مثلا: بعد قراءة كتابي ضياع ديني وحتى الملائكة تسأل، لحظت أن إيماني قفز، وأن اطمئناني في توازن عجيب. وأني أقرب لليقين. كل هذا قمت بتدوينه في داخل الكتاب، ومتى ما شعرت بأن إيماني في منحدر خطر عدت للكتاب، فأجدني أستعيد ذلك الشعور الرائع.

– تفاعل مع الكتاب، أحضر قلم، وفواصل لاسقه لتعليم المقاطع والصفحات المميزة. اكتب ملاحظاتك مهما كانت سخيفة، أكتب تعليقاتك مهما بدت لك هامشية.

– لا تحدد نفسك بعدد معين طالما أنت في بداية الطريق للقراءة. ابدأ بالتدريج ثم بعد ذلك سيزيد معدل قراءاتك بشكل منطقي ومعقول.

– امضي وقت في اختيار الكتاب الجيد، اقرأ نبذة عن الكتاب ، مجاله ، اقرأ مراجعات الآخرين قدر المستطاع، في نظري ساعتين من الوقت في اختيار كتاب جيد أفضل من ساعة في قراءة كتاب غير جيد. أكرر – في نظري -.

– لا تجبر نفسك على قراءة كتاب لاتريد أن تقرأه، وخصوصا في البداية. لست تحت اختبار .. اطمئن.. ما لم تريد إكماله دعه إلي وقت آخر، أغلق الكتاب واختر آخر يتناسب مع مزاجك و قدرتك على احتمال صفحاته.

– شارك رأيك بالكتاب مع الاخرين، اكتب مراجعة وافية عن الكتاب في موقع كالـ : goodreads.com . ستشعر أنك ضمن مجتمع قراءة فاعل نوعا ما. سيكون التفاعل قليل وربما منعدم أولا، لكن كلما نضجت مراجعاتك و صارت مميزة كلما وجدت تفاعل يشجعك لتقديم المزيد.

– تذكر أنك عندما تقرأ، سيتغير شيء ما في إحصائيات القراءة العربية، سيتغير رقم واحد، بدل أن كان ١٠ مثلا سيصبح ١١. وهذا شيء جيد. لقد كنت سبب في تغير شيء ما في مجتمعاتنا.

– اذهب في رحلة لعدة مكتبات، فتش عن كتاب لم يقرأه أحد قبلك، لم تكون عنه أي انطباع، كن أنت سببا في الترويج إليه. فتش في الرفوف وبين الأغلفة، عن هذا الكتاب. عُد واقرأه فلربما كان بحثك نتيجته: كتاب سيغير الكثير. لن تتصور السعادة عندما تكشتف هذا الكتاب وتتحدث عنه كثيرا، لن تتصور السعادة التي تصاحبك وأنت ترى زيادة مهولة في عدد من يرغبون بقراءته أو الذين يقرأونه حاليا. كن سببا في شهرة كتاب ما.

– احرص على زيارة المعارض الدولية للكتاب لانتقاء المميز من الكتب. أيضا التواجد في هكذا فعاليات يشعرك بانتمائك لمشاريع القراءة.

– ان استدعى الأمر ، خُض تحدي مع ذاتك في انهاء عدد معين من الكتب في فترة زمنية معينة. لن يكون الموضوع حول العدد فقط، سيكون حافز لأن تستمر في القراءة وأن تمسك بأقرب كتاب جيد وتقرأه. سيتحد العدد مع الكم ان شاء الله. أو إمضاء فترة زمنية يوميا في القراءة.

– اختر الأماكن والأوضاع التي تناسبك للقراءة. لاتجبر نفسك على القراءة في السيارة ان كنت لاتحب، او في مكان عام ان كنت تشعر بالازعاج. المهم ان تختار ما يناسبك أنت.

– في اختيارك للكتب، ابحث عن المواضيع الذي أنت أكثر جهلا بها. ابحث عن ما يختلف مع فكرك بشكل لا يسيء لأحد. بالنهاية لن يتسع دماغك طالما لن تقرأ إلا ما يوافق أفكارك.

– لم أنتظر من القراءة شيئا، غير أني وجدت نفسي بعدها في حال أفضل والحمد لله. أصبحت أكتب بالفصحى كثيرا، وأسلوبي في تحسن ملحوظ. أصبحت أكثر اتزانا من ذي قبل، ودوما عرفت أن هناك شيئا أجهله ورأي لم أطلع عليه بعد. أصبحت أكثر انفتاحا وتقبلا للآخر، – وأرجو أن لاتفهم أني في أفضل حالاتي، أنا فقط أستخدم فعل تفضيل عن حالات سابقة -. أصبح لدي منهج فكري أستطيع أن أنطلق به نحو ما أريد أن أكتبه. أصبحت أكثر حكمة وأكثر تأملا وتحليلا، لم أقرأ القرآن يوما بالطريقة التي أقرأها الآن.

قد ينفعك ماكتبته هنا، وقد لا يقدم لك أي شيء، بالنهاية هي تجربتي أنا، وضعتها للذين سألوني كثيرا مشاركة تجربتي القرائية. السر هو أن تعرف نفسك. مالذي يحفزها وما الأجواء التي تحبها. ستكون البداية صعبة لكن دائما: ابدأ.. ابدأ ولا تأجل مشروعك القرائي. مكمنه في بدايته. ستتطور تجربتك يوما عن يوم، وستعرف ما المناسب لك وغير المناسب، ستعرف تحديدا الوقت الجيد من غيره، وستعرف الكتاب الذي ستحبه أو لن تحبه، ستعرفه حين تراه على الرف ; )

بالنهاية، القراءة حياة بأكملها، وكل ماقرأت عن حب القراءة ستحبها أكثر. أعتبر القراءة وصفة للتشافي من الأمراض الفكرية، لا تتخيل كيف غيرتني القراءة وهذبتني، ونقلتني من عالم الأشخاص إلى عالم الأفكار.

week 51: إلى الجنة

 

الدنيا ناقصة، وهي ( دنيا ) ولن تكون ( عليا ) على الإطلاق. لذلك أؤمن بشدة أننا سنغادر هذه الدنيا وهناك الكثير مما لم نحققه بعد ولن نحققه، وهناك الكثير من الأمنيات ستبقى أمنيات. وأن هناك أمورا مهما بدت جميلة فإنها لن تحدث قط. الدنيا قصيرة مهما تخيلنا في لحظة يأس أنها طويلة، لذلك كانت الأحلام في بعض المرات ( كثيرة ) على الدنيا، كثيرة أن تتحق في حياة ناقصة وسفلى، كثيرة على أن تكون قصيرة وأن لاتطول. بعض الأحلام الأجدر بها الخلود لذلك لم يكن مكانها قط في هذه الدنيا التي سينتهي كل مافيها بنفخة.

في كل مره أتذكر ما قرأته عن جيفري لانغ، أن الحياة مجرد وهم. ومرحلة عابرة. وعندما نستيقظ في العالم الأخير، العلوي ، سيبدو لنا أن الحياة كانت مجرد حلم أو شيء يشبه الوهم، في الآية التي تقول : وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، ما يقول بأن هذه الفكرة منطقية ربما. أو الاخرى التي تشبّه الاقامة في الدنيا بـ : كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، في كل مره أتذكر هذا ، أفهم تماما كيف أن الانشغال بالدنيا (فقط ) مصيبة كبرى، أفهم أنه يجب أن أمرر بعض الخيبات والكثير من الانخذالات، والأكثر من الإساءات. في كل مره أتذكر هذه الفكرة وأتخيل إفاقتي من الوهم أتفهم تماما أن تكون الدنيا أخاف من جناح بعوضة ، الأمر الذي يجعل مجرد تذكرها بين أهل الجنة يستحق أن تهب ريحا لتنسيهم إياها، فكيف يحضر الوهم وسط الحقيقة ؟ كيف تحضر الدنيا في الجنة ؟

(شحن الأحلام) هذا مصطلح اخترعته لكي أجمع أحلامي وأمنياتي التي ربما لن تتحقق، ولن يكون لدي الوقت الكافي لتحقيقها في مدة اقامتنا القصيرة. سأجمع الكثير من الأمور التي أطلبها من الله في هذا الصندوق الجميل ، وسأشحنها معنويا للجنة، أنا علي ثقة بالله أني سأراها وبشكل أجمل في بيتي هناك. سأضحك من نوال الدنيوية كثيرا ، وسأقول: ما أدري وش عليه كنتي متحمسة تبينها هناك وهنا كل شيء أحلى.

 

تعودت أن أكتب لنفسي في الجنة رسائل، أتخيل أن هناك طائر سلام جميييل وريشه فاتن سيسقطها على بيتي كل يوم، سأقرأ رسائلي وسأحمد الله أن غفر لي، وأن أنجاني من كل هذا، وأن تجاوز عني. وأن نزع من صدري الغل، وأن أسكنني مكانا خالدا أنا فيه خالدة، وأن أنالني رضاه. وأن رزقني رحلة أسبوعية علي منابر من نور تُسقط قلبي من مكانه من شدة الجمال ثم يعود. أن صار خطي في الجنة أجمل  :] سأقرأ كل ما كتبته وربما ستهب الريح قبل أن أكمل الرسالة. ثم سأخرج لسوق الجنة المميز وابتاع هدايا جميلة ومحرضة على الاقتناء لكل أحبابي، لكل من يمر هنا ويقرأ، لكل من أثنى علي ولكل من ظن بي سوء، ولكل من أخطأ في حقي، ففي النهاية سنكون في الجنة بدون أحقاد وسننسى كل هذا الوهم. لن أنسى أحدا، ولن أضطر أن أحاسب البائع ، فأنا في الجنة وكل مافيها لي ولكم.

 

week 50

كبرت سنة إذن. سنة بأكملها. ٣٦٥ يوما، حدث فيها الكثير، ولأول مره أقيّمها بمعايير تختلف عن معاييري السابقة، سنة تحررت فيها نفوس ، وسنة خُلع ومات فيها طغاة. سنة رأينا فيها جميعا قدرة الله، رأينا فيها مصداق الآية الكريمة : ” قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” .. سنة أرانا الله فيها أننا نستطيع التغيير ونقدر عليه، أننا يجب أن نبحث دائما عن حياة أفضل. أصبحت أعيش فعليا شعور أن المسلمون إخوة، ولو كانت يدي مقيدتان الا من الدعاء والحوقلة. أصبحت لا أنام إلا وأنا أفكر في أهلنا في سوريا وقبلهم ليبيا واليمن ومصر وتونس والكويت. أفكر في المسلمين الذين لم يقدمهم لنا الإعلام كأبطال صبروا. أفكر في الضعفاء في كل مكان، وهذا تغيير أحمد الله علي، بعد أن كنت أنام و لا أفكر إلا في عالمي الصغير ومرات قليلة في هذا العالم الكبير.

كبرت سنة وكبرت بعض النجاحات ، وكبرت أيضا بعض الاحباطات و الخيبات. كبرت سنة ولا زال الانتظار عدوي ولا زال الأمل صديقي المخلص، ولا زال اليأس يختبئ دائما في أقرب زاوية مجاورة لموقف محبط وجالب للخيبة. كبرت ولا أحب بعد الان أن أعد وأحصي سنوات عمري، بات الأمر مرعبا، أريد أن أحصي ما قدمته فقط. ما تغير فيني للأحسن، وما بقي كما هو. أصبحت الأرقام تخيفني، ذلك يجعل من إدراكي -بأني أقرب للموت- أكثر حدة. بأني تقدمت في الحياة بدون أن أصنع شيئا، ولكن كما قلت يأتي صديقي المخلص الأمل ويقول لي أن الله هو القابظ الباسط، قد يبسط الله لي في سنة ما لم يبسطه لي في عشرات مضت.

كبرت سنة . ولا أدري هل ثقل ميزان أعمالي الحسنة أم خف.

صنعتها خلفية لجهازي للسنة الجديدة، لكي لا يفارقني شعور أن الأحلام التي نسعى لها من الممكن أن تصبح حقيقة مهما طال الانتظار.

 

week 49 | خلص الحكي

أحب الشتاء كثيرا، وأحب أن أقوم باحتفالية لاستقباله، أشتري جوارب زاهية، وغريبة. رغم أني لست من النوع الذي ( يغوص ) في ملابس ثقيله. لكني أحب الشتاء بذاته، الهواء البارد ، وكوب الحليب بالزنجبيل في أي وقت وخصوصا في الصباح. تعدد الاستخدامات للدفاية. فريك أمي و جاكيت أبي الذي يبدو رغم ثقله أنه لم يرضي أبي ولازال يشعر بالبرد. رغم أن البرد جالب للكسل لكني أحبه ، ولماذا لا أحبه ودائما يدق أبوابنا في ديسمبر ؟

 

منذ عدة أشهر أمر بحالة ليست غريبة علي لكنها قد تبدو غريبة للبعض، أشعر أن الكثير من (الحكي) زائد.. أتجنب الحديث وخصوصا الذي أعرف أني لن أسدي لنفسي أي معروف من الاستطالة فيه. يحادثني الكثير، وأترك المحادثة بدون رد، أو تعليق بسيط. أشعر أن الكلام أصبح مستهلك . ما يُقال وما أقوله. أحاديث نادرة هي التي تشدني وأصبح ( ثرثارة ) فيها. أما غالبيتها فأعرض عنها، ليس لتفاهتها وإنما لشدة تكرارها و نمطيتها. صرت أكره تكرار الكلام، وكثرة الدوران حول نفس الموضوع، وكثرة القلق من شيء ما. أؤمن أكثر بأهمية الابتعاد والانعزال للعودة من جديد أكثر إقبالا على الحياة، لمراجعة النفس، والبعد عن الأصدقاء . يصلح أن أسمي حالتي الان friendless مؤقتا.. رغم أنه لايمر يوم دون أن يستفقدني صديق والحمد لله، أو تتحدث معي إحداهن. لكنها عزلة من نوع غريب، عزلة عن الأحاديث المباشرة إلا مع أهلي. ونور طبعا. بت أشعر أن الكلام عن مشاكلي وأمنياتي صار حمل ثقيل وزائد وبإمكاني التخلص منه لفترة بسيطة، حتى لا أصير مقيدة وعبدة لأمنياتي و مشاكلي. الحياة مليئة بما يستحق أن أصرف انتباهي ولو قليلا عن الأشياء التي اعتدتها: حلطمة نفسي، حلطمة الصديقات، أخبار فلان وعلان. لا أستطيع التنافس مع كل هذا، لذا عدت أدراجي، لركني الشديد .. حتى أعود كما أنا و أفضل.

week 48 | زيت زيتون و سكر .

 

مقشر طبيعي ولا أجمل، عبارة عن خليط من السكر الأبيض و الزيتون. أحببته كثيرا وأستخدمه منذ مدة طويلة. السكر يقوم بدور التقشير للجلد الميت، مما يوفر للجسم نعومة الملمس والتجدد والتفتيح، وزيت الزيتون يقوم بدور المضاد للأكسدة ويحفظ الجلد من الأضرار، أيضا للترطيب. أضيف مقدار من السكر ونصف المقدار أو ربعه من زيت الزيتون. وبعد تبليل الجسم يوضع كمية مناسبة للجسم ثم تدليكه بحركه دائرة لمدة ٥ دقائق أو أكثر أو أقل، ثم يُغسل. الفارق ولو كان بسيطا سيكون لحظي، ودائما ما يسعدني هذا المُقشر الطبيعي الرخيص. عادة أقوم بصنعه قبل الاستحمام، لكني قررت أن أقوم بتخزينه لما يكفيني لمدة أسبوعين، في علبة زجاجية وفي مكان جاف وبارد. أيضا سيكون فكرة جميلة لإهدائه لمن ترغبون. وتزيين العلبة و وضع شريطة ثم وضضعها في كيس ملائم. في رأيي أنها هدية غير مستهلكة وممزوجة بيدك، وفي نفس الوقت غير مكلفة إطلاقا.

* بستخدم أيضا للوجه والشفائف.

week 45 . فرصة

لا أعلم كم لبث -ولازال- هذا العطر عطري المفضل ، عشر سنوات أو تزيد ربما ؟ المهم أنه ذلك الشعور الذي يرافقك تجاه شيء ما وتنسى متى بدأت تعشقه لأنه صار بالنسبة لك أزلي.. أحب هذا العطر كثيرا،، اسمه ورائحته وشكله ولونه. لاينفذ لدي لأني ( أنقذ ) نفسي بشراء علبة جديدة قبل أن تنفذ الأخرى. في كل ( رشة ) أشعر أن هناك ( فرصة ) جديدة لكل شيء. في كل مرة أشتم رائحته فيني أتذكر انه عطر ( تشانس – فرصة ) فأتذكر من جديد أن هناك دوما فرصة، لأشياء جديدة وإن تأخرت. تشانس.. عطري والذي أشعر أنه مصنوع من أجلي بطريقة أو بأخرى.. تشانس .. الرائحة التي تذكرني في كل مرة أني إنسانة عطرية ترتبط بالروائح. تشانس.. عطر ورائحة زكية وفاخرة تقول لي أن هناك فرصة جديدة فاخرة وزكية قادمة لامحالة.