يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ

LeavingBrugge1

بروج – بلكيجا

 

الإنسان عجول وجزوع بطبعه إلا أن يعرف الله معرفة لا تشبه المعرفة التقليدية، و واظب على معرفته والإيمان به وبكل قدرته وصفاته وأسمائه بالشكل الصحيح وتجديد ذلك متى ما خبى وضعف.. تصيبنا مشكلة أو مصيبة، عقبة أو صدمة ، تُخلّف فينا أثر وجروح وصفها مرعب، نرتعب ونجزع وننوح ربما، وكثيييرًا نشتكي ونتذمر و ننسى أن نحمد. نعتقد أن هذه هي النهاية، وأن كل القادم أسوأ ولم يعد لنا في الطيّب نصيب .. في الواقع نحن عندما نفكر هكذا نكون جهلة من الطراز الرفيع. كل الذي يحصل لنا من الممكن أن نراه فرصة أو نهاية. من سيراه نهاية سينتهي فعلًا لأن بطبيعة الحال هذا قرار الشخص فأفكاره أملت عليه أن ينتهي ويدخل في دائرة الاحزان، فمن الطبيعي كنتيجة أن تكون تلك المصيبة نهاية. أما من اختار (ولو بعد صراع وحزن) أن يراها فرصة، أو شيء يستطيع تخطيه، سيخرج من هذه المصيبة بثقل معنوي أكبر، بنضج أعمق، و بروح جديدة، نظرة جديدة وقلب أصح وأقوى ولو كان موجوع ومجروح ومليء بالحسرة..

كيف يرى الواحد منا في المصيبة فرصة؟ Continue reading

اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا

 

ثامن تدوينة في تحدي التدوين لشهر أبريل 2016: دوّن عن آية عالقة بذهنك و تستوقفك كثيراً

IMG_0819

منذ مدة طويلة لم أكتب في مشروع كلام الله الذي كنت أضيف فيه تأملاتي الخاصة لآيات استوقفتني، ولذا وجدتها فرصة عظيمة أن أعاود الكتابة فيه من جديد وربما أتجاوز الثلاثين آية :).

لطالما كانت الآية: اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا تذهلني وترعبني في آن واحد. لم تمر علي كما أصبحت تمر علي مؤخراً. نعتقد أننا نزاول الشكر بمجرد تمتمات وسلسلة من كلمات الحمد والتسبيح، Continue reading

{ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ }

regret

الندم شعور نبيل، تأكيد للذات وليس كرها لها على ما نعتقد .. الندم شعور جميل يخبرك بأن نفسك عادت إلى جادة الطريق مرة أخرى. الندم يجب أن يكون شعور مؤقت وعابر، علينا أن لانحمله معنا طويلا، و أن نمضي سريعا إلى الأمام. {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ }.
الندم ليس شعور يجرك الى الخلف، انه في نظري على العكس من ذلك تماما، هو ما يحفزنا أن نمضي للأمام أسرع من ذي قبل حاملين “خبرة” تجربة سابقة لم تكن كما نريد.. الندم حافز أول لكي نمضي للأمام ونتخطى قرار ما ، تجربة ما أو خطأ ما .. الندم شعور فطري وجيد ويجب علينا أن لا نبقى في دائرته طويلا.

ولا يلتفت منكم أحد

layatafet

“ولا يلتفت منكم أحد ”

http://quran.com/images/ayat/11_81.png

لطالما كانت هذه الاية (ولا يلتفت منكم أحد) تثيرني عاطفياً ولغوياً وشخصياً، في سياقها وخارج سياقها ..
كثير من الأمور في حياتنا ، الكثير من الأشخاص يجدر بنا المضي عنها / عنهم بدون أن نلتفت للخلف ولو مرة.. نحتاج جميعا إلى التقدم للأمام تاركين حياة قديمة أنهكتنا ، وأشخاص محبطين لا يضيفون لك شيء.. نحتاج القوة أن ندير ظهورنا لكل هذا ونمضي إلى أشياء وأقدار أجمل باذن الله تعالى .. امض إلى حياة جديدة تستحقها.. امض إلى أشخاص يثيرون اهتمامك ويدفعونك للأمام.. أرجوكم لا تتوقفوا طويلا عند موقف أو شخص، كلهم ماضون وزائلون .. أرجوكم تحلوا بالقوة والشجاعة والصبر للتقدم للأمام، لايوجد شيء بالخلف،لا تلتف إلى كارهي التغيير، لاتلتفت إلى من يجعلك تشعر أنك أقل من ما تستحق ولو بالقليل . أنت لا تنتمي إلى هذا “الخلف”.

امض ولا يلتفت منكم أحد ..

الآية الثانية و العشرون ( مفهوم الواسطة في الإسلام ).

منذ ما يقارب الثمانية أشهر، وأنا عندما أقرأ هذه الآية لا أشعر إلا أنها تقول: هذا نظام الوساطة القرآني. يبهرني كما أقول دائما ، التوازن الرباني ، ويبهرني التوازن في الإسلام والسماحة التي لانستشعرها فعلا لأنها تحولت إلى مجرد كلمة نقولها فحسب.
في هذه الآية واضح جدا الدعاء الذي رفعه ابراهيم عليه السلام إلى الله عز وجل، إذ قال له الله إني جاعلك للناس إماما، قائدا وأبا للأبنياء، سيكون إمام لاينسى حتى قيام الساعة، فقال ابراهيم عليه السلام : ومن ذريتي ؟ الطبيعة البشرية – الأبوية في داخله دفعته ربما لينال شرف الإمامة في ذريته أيضا. إنه تفكير ابراهيم عليه السلام المستقبلي كما هي عادته، فيجيء الرد العادل ، الخالص في العدل، الرد الأفضل، التوازن كله يمكن أن يلخص في هذا الرد الإلهي : لا ينال عهدي الظلمين.
أي أن الإمامة سينالها من ذريتك من يستحقها، أما من ظلم منها وحاد عن الطريق فليس له عند الله من عهد. حتى ولو كان من ذرية أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام، وخليل الله. إنها العدالة الربانية في أوضح صورها، إنها الرحمة الإلهية في أحد صورها حين يقبل الله دعوة ابراهيم تحت ظل شرط لا يظلم أحدا، لكنه يقدم عدالة تامة.

ماذا لو (التفتنا ) للقرآن تماما، وكففنا عن الحديث أننا نعمل به وأننا أهل القرآن ونحن أصلا لا نعمل به. ما ذا لو انتبهنا للآيات التي ترشدنا لطريقة تعامل ربانية لتحقيق العدل وبذات الوقت زيادة الفرص لمن يستحقها. تخبرني هذه الآية أن مفهوم الوساطة ليس بالضرورج أن يكون سلبيا إلا إن كان فيها ظلم، وتقديم السلبي على الإيجابي، الوساطة مفهوم حسن في الإسلام ومشروع جدا، لكن ليس على حساب أي أحد.. ماذا لو قدمنا الواسطة لمن يستحقها فعلا، وتناسينا أن نقدم الواسطة حسب المعرفة والنسب فقط، ضاربين بعرض الحائط الكفائة والجودة التي يقدمها الشخص. هذه الآية لنعلم أن الواسطة أمر محمود لمن يستحقها، فلا عيب أن يحصل أي أحد على عمل ما – فرصة ما وهو يستحقها، مجتهد و خلوق، ويريد أن يعمل فعلا،، لكن سيبدأ الفساد إن ذهبت الوساطة لمن لايستحقها – وهو مايحصل كثيرا – فيبدأ الظلم ويبدأ الالتفاف حول العدل باسم القرابة والمصالح المشتركة . . . الخ.
ليس عيبا ولا خطأ ً أن يحصل أحدنا على وساطة ما دام يستحقها، وما دام لا يأخذ إلا مكانه، ليس عيبا أن نكون وسطاء لأحد ما يبدو أنه جدي للحد الذي يجعل منه شخص مؤهل تماما لشغل عمل ما / منصب ما / فرصة ما ، العيب أن نعطي الحقوق لمن لايستحقها، العيب أن نتطرف كثيرا، ونخبئ الفرص الجيدة لمن لايستحقها لسبب أنهم أقارب أو في سبيل منفعة من الشخص الاخر، العيب والبلاء أن يشغل الأعمال من ليس بالقوي ولا الأمين – وكيف يكون القوي الأمين وقد حصل على عمله وهو يعرف تماما أنه لايستحقه ولا يحسن فيه ، كيف يريد أن يثبت نفسه وهو أصلا حصل على العمل كأمر مسلم به – . العيب أن تضيع الطااقات وتهدر القوى، العيب أن ننسى القرآن ونجعله خلفنا ونشتدق بأننا الذين نطبق القرآن والشريعة، العيب أن نسعى لإشاعة الظلم بتدبير وساطات غير جيدة لأناس غير مؤهلين لأعمال الوطن، العيب أن يشيع بيننا أن الوساطة هي وسيلة السعي الشبه وحيدة !

لا ينال الوساطة من لايستحقها، لا ينالها ظالم ، لا ينالها نائم ، لا ينالها متقاعس، لا ينالها مهمل، ( لا ينال عهدي الظالمين )
أليست هذه الآية تجعلنا نلتف حول القرآن أكثر ونترك إلتفافنا حول الواسطة بذاتها ؟!

الآية الحادية والعشرون ( لا تدري … )

 

 

الأمور التي نستاء جدا لما آلت عليه كثيرة ، أكثر من أن نعدها في حياة أحدنا.. الأمور التي لم تكمل طريقها للنهاية، رغم أنها بدت براقة عند البدء.. الأمور التي ظننا لوهلة أنها أصبحت لنا وستجري نحو نهاية سعيدة، الأمور التي فاجئتنا في منتصف الطريق بتخليها عنا وانعطفت نحو مكان آخر / شخص آخر.. هذه الأمور حين تنتهي نهاية غير مابدأت به، تظل تقتات على إيماننا، وتغذي خيباتنا، وتعظم شأن خذلاننا من الحياة. هذه الأمور التي حدثت بدءا ثم لم تكتمل للنهاية، أو لربما غرقنا في وضع ظننا أنه لا فكاك منه، تأكل من طاقتنا التي نواجه بها الحياة، الطاقة التي نسعى بها. الأمور التي ……. لحظة ! أنت لا تدري.. فعلا لا تدري كيف تؤول الأمور مجددا.. لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا..

أي والله ، إننا لا ندري، ولا نعرف ولا نعلم.. لا ندري ما يحدث بالغرفة التي بجانبنا ، ولا نستطيع أن نسمع ما يقال في بيت جيراننا أؤ مايقال سرا في باطن أحدهم، ولا نستطيع أن ندرك ما ذا يحصل خارج نطاق رؤيتنا وحواسنا. لا ندري..

كم من أمر ساءك ماحدث له،، كم من أمر ظننت أن منه لا فكاك، وأنك باق ٍ على هذا الوضع حياتك كلها، كم من الأشياء التي حُسم فيها قرار ما، من جهة عليا ما في بيتك في جامعتك في مقر عملك، في دولتك ! كم من الأمور التي ظننت أنها ولت بلا عودة،، ثم بعد ذلك وفي مدة لا نعلمها ولربما كانت أقصر من يأسنا، تنقلب الأمور رأسا على عقب، فكان ما يعلم الله وما يريده.. أن أحدث سبحانه بعد ذلك أمرا..

لو كنت سأعنون الأسبوعين الماضيين بآية، لعنوتها بهذه الآية.. أمور تحدث لي كنت أظن أنه لا مناص منها، وأن القرار قد حسم أصلا.. وأني سأظل هكذا، أرقب الأشياء وهي ذاهبة،، لكنها تبرز أمام عيناي دائما هذه الآية. وكان ما أراد الله، ليريني حكمته، وأني لا أدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا..

أنت لاتدري،، وأنا لا أدري ماذا سيكون بعد ذلك.. كم من أمر ولّى فعاد، كم من حزن طال بقاؤه فحل محله اطمئنان، كم من فرصة بدت مثالية فطارت بفعل فاعل ثم عرفت طريقها إليك مرة أخرى.. كم من ظروف دفعتك لحافة اليأس فجاءت أخبار من الجهة المقابلة للحافة ودفعتك لعمق الأمل؟ أنا وأنت لا نعلم، لا نعلم ما يكتبه الله لنا، ولا نعلم كيف يكتب القدر، لكننا نعلم أن الله قادر علي تغيير الأمور لصالحنا ونعلم أنا لله يريد بنا الخير، لا نعلم إن كانت النهاية بدأت سريعا أم أنها مجرد بداية لنهاية سعيدة خالدة. مهما بدت الأمور معقدة، ومهما طرقنا اليأس قبل أن يطرق بابنا، ومهما بدا أن الأمور انتهت بهذه البشاعة، تذكر نافذة مضيئة جدا جدا، مكتوب عليها: لاتدري .. لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.. نقولها حين نغلق النور لنركن إلى أسرتنا من الحزن والقهر.. لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ،، نقولها حين نريد أن نعيد تثبيت يقيننا الذي بدأ بالاهتزاز. نقولها في حديث مواساة لصديق حزين.. نقولها مع ( ربتة ) على كتف مهموم ، نقولها حين الخذلان وحين الإحباط وحين الخيبة.. نقولها دائما وأبدا.. لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

* لا أستطيع إيقاف نفسي من تريديد هذه الآية، سحر لغوي فاتن جدا جدا. على الرغم من أنها كلمات عادة نتناولها ، ولكن لأنها من الله، وفي كتابه الحكيم بدت مختلفة جدا جدا، وساحرة جدا جدا، وعذبة جدا جدا.. وفي نسق خاص جدا جدا.. إنه معجزة !

الآية العشرون. ( أحسن عملا ).

لو بحثتنا عن الواقعية في القرآن الكريم والتوازن، لوجدنا أنه كله كذلك.. كتاب لا يقول لك كن مثاليا، ولكنه يقول استثمر أخطائك. هذه الآية تبهرني لواقعيتها أيضا، ولسماحتها الشديدة. ولأنها تراعي القدرات المتفاوتة عند البشر. خلقنا الله سبحانه وتعالى كما يقول في الآية، ليبلونا أينا ( أحسن ) عملا.. ولم يقل ( أسرع ) – ( أكثر ) – ( أكبر ) – ( أعظم ) ، ولكنه قال تحديدا.. ( أحسن ). ليس باستطاعتنا جميعا أن نخترع مخترعات، ولا أن نصل لمستويات ذكاء عالية تمكننا من اختراع يشبه الكهرباء، أو شفرات برمجية تغير وجه العالم، ليس باستطاعة الجميع أن ينجز أعماله بسرعة البرق، ولا بسرعة كبيرة. ليس بمقدور معظم البشر أن ينجز منجزات عظيمة وكبيرة. وليس في حدود طاقتنا جميعا أن ننجز أكثر من عمل في مدة وجيزة ! لكننا جميعا وبجدارة نستطيع أن ( نحسن ) في ما نفعله مهما كان ضئيلا ومحدودا. لهذا ولأسباب أخرى .. كان التفاضل بالإحسان .. وليس بالكثرة أو السرعة أو العظمة، أو الوفرة، ولكنه بالأحسن.. نعم بالإحسان، مهما كان العمل صغيرا أو قليلا، ومهما أخذ من وقت لكنه بالاحسان يصبح أعظم عند الله. إذ أن سر الأعمال يكمن في أدائها بإحسان وليس وفرتها أو سرعة انجازها دائما. مهما كان العمل صغيرا، لكنك أديته بإحسان وأحسنت فيه، ستنجح في الابتلاء. كنت نجارا ً أو سباكا، أو مبرمجا أو طبيبا، لا تهم الألقاب عند الله، ما يهم هو الإحسان.

في مقدورنا جميعا أن نحسن، أن نولي تركيزنا لعمل قد يغير ولو شخص واحد، فنحسن فيه.. في مقدورنا جميعا أن نولي اهتمامنا لعمل واحد في وقت معين فنحسن، في مقدور الجميع أن يحسن بلا استثاء. في استطاعة ربة المنزل أن تحسن بدون أن يكون لها عمل، وإن أحسنت تدبير بيتها وتربية أولادها فهي ليست بأقل على الإطلاق من الذي يحسن في وظيفة ما، في مُخترَعٍ ما. في مقدور الغني و الفقير الاحسان، في مقدور الحرفي أن يحسن في عمله وهو بذلك لا يقل عن الذي يجلس علي كرسي مريح، في مقدور الفنان أن يحسن ، ليس المطلوب منا أن نصبح ( سوبر مان ) لكن في مقدور البشرية جميعها أن تحسن. ٫أن تحسن فقط.

لأننا تخلينا عن مفهوم الإحسان الذي يمتلئ به القرآن وسعينا جريا وراء مظاهر اجتماعية، وقبلنا مقاييس المجتمع المختلة، فقدنا قيمة أعمالنا وأصبحت عبء، وأصبحت الأعمال اليومية تنفصل ذهنيا لدينا عن الدين، ولا ندرك أن كل شيء نفعله في هذه الدنيا من عمل صالح بمقدوره أن يرفعنا في الجنة درجة أو درجات.

الإحسان في كل شيء، عظم أو صغر.. في كتابة تدوينة.. في تويتة.. في كلمة طيبة، في عمل صغير تنجزه، في هدية تهديها لمن حولك.. في العبادات طبعا وأولا.. في حفاظنا علي أوقات غيرنا.. في إخلاصنا حين أداء أعمالنا ، وفي كل شيء حولنا باب للإحسان.. أحسن تصبح لك الدنيا والآخرة أحسن : ).

أيضا : سورة هود آية رقم ٧ | سورة الكهف آية رقم ٧

الآية التاسعة عشر ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى )

 

منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أتماهى مع سورة النجم، الخطاب فيها ساحر وجميل، ومؤثر جدا جدا. ومطمئن.  في هذه الآية من سورة النجم واقعية مريحة للغاية، وأيضا رعاية إلهية مريحة أكثر.. في حين يقيّمنا المجتمع على حسب ماكسبنا ، وعلى حسب مانملك ( كم راتبك ؟ كم عدد أولادك ؟ من زوجك ؟ ) ، تأتي مقاييس الله وموازينه وتنسف هذه الأفكار، لتقول: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.. لا يهم النتيجة. لا يهم أنك حصلت ماسعيت له أم لا.. لأنه بالنهاية لا يملك المرء التحكم والتصرف في النهايات تماما، المهم كما يقوله الله في الآية. سعينا..

ليس دليل النجاح والرضى أن تكسب المال الوفير أو تحصل على المنصب الرفيع، ليس ذلك هو مقياس تفاضلنا عند الله، فالله يجزينا بالسعي، بالاجتهاد والتوكل، ليس ذنبك أنك سعيت ثم سعيت ثم سعيت ولكنك في النهاية لم تحصل على مايحصل عليه الاخرون، لأن الله بالنهاية سينظر لسعيك ( وأن سعيه سوف يرى ) ثم يجزيك به ما تستحقه وربما أكثر ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) .

إن جاء يوما وبذلت كل ما تستطيعه ، ولم تحصل على ماتريده، فلا تخف.. ليس ذنبك . وليس خطأك، مايهم هو السعي ، التعب والجهد والاخلاص، مايهم هو أنك تُري الله منك سعيا وجدية في حياتك، لأنك بالطبع إن سعيت ستكون أفضل من الذي ينام ورزقه أكثر و أفر من رزقك. لكنك سعيت. النجاح على إطلاقه ليس متعلق فقط باتلحصيل والكسب ، بقدر ما هو متعلق بفعل العمل ذاته، بفعل السعي والمحاولة.

أية واقعية في هذه الآية !أي عدل رباني أستشعره وأنا أقرأها، وأنا أنظر لحياتنا التي إن حوسبنا علي النتائج وما نحصده فنحن لابد هالكون، أية مسحة اطمئنان تبعثها فيني، وأقول اطمئنان وليس تخاذل ! بل إنها تشعل فيني شرارة الفاعلية القصوى تجاه حياتي، وأن أسعى .. فحتما لن يذهب سعيي هباء ولو اختلت الموازين هنا فإنها في الآخرة لن تختل، ولو تأخرت النتائج لكنها حتما ستظهر،، لأن ليس للإنسان إلا ماسعى.. ليس للإنسان ما صُرف عنه ، أو ظُلم فيه . لكن له ما سَعى. ليس للإنسان النتيجة النهائية التي قد تخضع لمعايير البشر المختلة، لكن له ما سعى، ولا يظلم فتيلا..

ليس للإنسان إلا ماسعى،، وليس ما كسب ، وليس ما حصّل، وليس ما جمّع وليس  ما كنز،  .. لكنه : ما سعى..

يعجبني هذا الاقتباس لستيفنسون:
Don’t judge each day by the harvest you reap but by the seeds that you plant
أتذكر: وأن ليس للإنسان إلا ماسعى