صحن أمي .

 

لديّ من الأواني الجميلة جدًا والثمينة معنويًا ما يكفي، ولكن لهذا الصحن قصة مختلفة ومكان مختلف في قلبي وحياتي ومطبخي أيضًا. هذا صحن أمي الذي وضعت لي بداخله الطبق النجدي اللذيذ “قرصان مبلولة بالمرق” ربّما في أول شهرين من زواجي رغبة منها في أن يتذوّق فهد هذا الطبق من يديها الكريمة. لكني لم أعيده يومًا لها وظل لديّ أستخدمه حتى هذا اليوم، أتذكر فيه طعم طبخ أمي المتفرّد جدًا لأنها أمي، أتذكر كل الوجبات التي صنعتها لي أمي رغم التعب والإرهاق الذي يصيبها. احتفظت به لأنه يعيد إلي كل الأوقات التي تحلّقنا فيها كعائلة حول سفرة واحدة وأواني بسيطة جدًا كانت سائدة في وقت ما، الصحن الذي بدخله وردة و”التبسي” الذي تكون حدوده ملونة وبورود من الداخل. يذكرني صحن أمي بالبساطة على سفرة الطعام سابقًا قبل أن تجتاحنا ثقافة التصوير لحساباتنا في الشبكات الاجتماعية والاهتمام بشكل السفرة والتبضع لأواني جديدة تشبه الآخرين أكثر من ما تشبهنا من أجل التصوير. بالسفرة حين كانت لتناول الطعام مع العائلة في أواني يقتنيها أغلبية الطبقة الوسطى لأن الخيارات الاستهلاكية أقل بكثير و ثقافة الاستهلاك لم تكن كما هي عليه اليوم. بزمن لم تكن لمثل هذه الأمور أولوية قصوى، ولا ميزانيات مخصصة و خزائن متكدسة. أحب هذا الإناء لأنه أصبح يمثّل أكثر من إناء بالنسبة لي. رمزًا لعطاء أمي، لكل الأشياء التي تعلمتها أمي من أجلنا، لكل الظروف التي مرّت بها ولكنها لم تتوانى عن الرعاية والاهتمام وصنع ما يرضي جوعنا. هذا الصحن الذي يعود إلى “زمن الطيبين” يتصدر مطبخي لكثرة استخدامي له لأن فيه حب أمي، وعطاء أمي، وبساطة أمي، ومذاق أمي، و ذوق أمي، و سخاء أمي، وكل شيء عن أمي.

فطور السبت بنكهة شرقية.

 

 

لا شيء يتفوّق على السفرة الشرقية، لا أعرف أبدأ بوصف اللذة في الطعم أو تنوع الأصناف أو التغذية البصرية في الأطباق الشرقية قبل التغذية الجسدية. أفضل فطور قد أتناوله هو ما يحتوي أطباق شرقية وبالأخص سفرة أهل الشام، لبنة بالزعتر، زيتونات و المكدوسات . في سبتٍ ماضي حظيت بفرصة لللتمتع بسفرة شرقية و تناول مكدوس الفاصوليا، معجون الزيتون وطماطم مجففة مغمورة بزيت الزيتون الفاخر مع خبز عربي و كوب شاي أحمر ساخن وموسيقى العود الساحرة. الجميل في هذه السفرة أن المكونات والمنتجات التي اعددت بها أجمل سفرة لم تكن من رف السوبرماركت ولا معلّبة وإنما بصنع أيادي فتيات شغفتهن النكهة الشرقية، أروى وسارة وضعوا في الأطباق أفضل خبراتهم في الأطعمة والمذاقات الشرقية بمكونات بجودة ستعرفونها فور تذوّقكم Continue reading

سلطة الحديد: سلطة الورقيات بالعدس الأسود

 

أعاني من نقص شديد جدًا في مخزون الحديد في الجسم، صرف لي الطبيب أقراص لكنها لم تناسبني بجميع أنواعها. الإمساك وعسر الهضم مهما تناولت بعدها لتخفيف الأمر. علاوة على ذلك الارتفاع كان بطيء جدًا ومحبط مقابل كل هذا العناء. بحثت عن أكثر الأغذية المليئة بالحديد والتي بإمكانها تحسين مستويات الهيموقلوبين في الدم ورفع مخزون الحديد في الجسم، ويمكنني إدخالها بسهولة في وجباتي اليومية.. وبالتالي توقف تساقط الشعر والشعور بالنشاط.

الشمندر – السبانخ – الجرجير – العدس الأسود كانوا أبطال الحديد. ( اخترتهم لأني أحبهم وأستطيع تناولهم بعدة طرق بشكل شبه يومي). فكّرت بطبق يجمع كل تلك المكوّنات، بإمكاني تحضيره مسبقًا ليومين . تحضيره عملي ولا يتطلب غسيل أواني كثيرة ( عصير الشمندر لم يكن خيار جيّد لأسلوب حياتي ).. فكانت السلطة طبعًا بطلة الموقف:

 

سلطة الحديد:

المكونات: Continue reading

فطور السبت: خلطة جبن الفيتا.

 

سابقًا كنت أتناول الجبن بشكل يومي تقريبًا، وحتى بعد اقتناعي بعدم جدواه كغذاء ظللت أتناوله لأني اعتدت ذلك ولا أتخيل إفطاري بدونه. الآن مضى وقت طويل يفوق الخمسة أشهر منذ قررت أن أقلل استهلاك الجبن بنسبة 85%. أصبحت اعتمد على بدائل أخرى للفطور وذات قيمة غذائية عالية ومتوازنة قدر المستطاع ، لكن بين الحين والآخر كمرة او اثنتين في الشهر لا أمنع نفسي من الاستمتاع بساندوتش جبن الفيتا الذي كنت أعده وكان في منتهى اللذاذة.

المقادير:

  • جبن فيتا قليل الملح.
  • طماطم مقطع مكعبات صغيرة.
  • فلفل رومي مقطع مكعبات صغيرة.
  • شبت.
  • بقدونس.
  • نعناع.
  • زعتر.
  • ملعقة زيتون.
  • زيت زيتون.
  • فلفل حار (اختياري).
  • خبز توست أو اختياركم المفضل من الخبز.

Continue reading

فطور السبت: أومليت البيض مع خبز الحنطة.

 

قبل خمس سنوات استبدلت خبز القمح بالخمائر والممتلئ بالسعرات الحرارية بأنواع أخرى من خبز الحبوب، خبز الشوفان، خبز الشعير . ولاحظت تطوّر في نزول الوزن بشكل ملحوظ على الرغم أني لم أكن بحاجة لنزول الوزن وقتها ولكني فعلتها كخيار صحّي بحت. بعد ذلك عدت لإغراءات العجين اللين في خبز القمح ، والرائحة الزكية للتميس ولكن بعد كل مرة أتناول فيها هذا النوع من الخبز أصاب بتلب وتخمة بسيطة لا تذكر لكنها تضايقني. فقررت العودة إلى استهلاك أنوع مختلفة من الخبز الصحي أكثر من استهلاك خبز القمح، خصوصًا بعد ما قمت بعمل الديتوكس في الشهر الماضي، الأمر الذي شجعني بالاستمرار والتقليل من استهلاك منتجات القمح وخصوصًا القمح غير الكامل.

هذه المرة قمت بتجربة تورتيا الحنطة، حصلت عليها من الدانوب تنتجها ماركة تركية واسم الخبز لافاش. الخبز رقيق وخفيف جدًا، سعراته معقولة مقابل حجمه ومقابل الشبع الذي تشعر به. مكوناته جيدة إلى حد ما وأفضل من كثير من أنواع الخبز المنتشرة في السوق. فكرت في استخدامه كساندوتش ألف فيه اومليت البيض؟ نستطيع صنع قيمة غذائية عالية مع أومليت البيض، إذا ما أضفنا له الخضروات والورقيات المختلفة وقللنا صفار البيض لمن يخشى كثرة الدهون وارتفاع الكوليسترول.

 

 

في مقلاة نقطع : بصل – طماطم – كمية كريمة من السبانخ – جزر مبشور – Continue reading

وجبة صحيّة: البطاطا المشوية بالفرن.

 

هذه الوصفة بجدارة جعلتني أنسى أمر البطاطا المقلية، طرية من الداخل وبقشرة مقرمشة جدًا من الخارج، محتفظة بنكهة البطاطا بدون أن يطغى عليها الزيت. لم أعد أرغب البطاطا المقلية كما كنت بعد هذه الوصفة والأفضل من ذلك أني عند تناولها أصاب بتلبك معوي لأن معدتي تعودت على خفة البطاطا التي أحضرتها بالفرن وتفوقها لذة. تعرفت على الوصفة من الشيف جيمي أوليفر، حيث قام بصنع Roasted potatoes بثلاث طرق . أنسب ريقة لائمتني هي البطاطا المحمّرة بزيت الزيتون وإكليل الجبل.

المقادير:

  • بطاطا بحجم صغير نسبيًا. أو بطاطا كبيرة مقطعة إلى قطع متوسطة الحجم.
  • أعشاب و رقيات مثل: إكليل الجبل – بقدونس – شبت – زعتر بري.
  • ملعقة من زيت الزيتون أو زيت الأفوكادو.
  • ملح – ليمون للنكهة.

Continue reading

يومي الرمضاني.

 

 

أعيش حالة تعجب سنوية قبل رمضان بأيام وخلال الشهر الكريم. لا أفهم سبب الازدحام المهول في المحلات الغذائية والمطاعم. لا أستطيع تمرير كل هذا الهوس بالغذاء والأطباق المتعددة ببلاهة على السفر الرمضانية بسلام. ازدحام في كل مكان، الأسواق ، المطاعم، البوفيهات الرمضانية في الفنادق، محال الحلويات و المعجنات، “السوبرماركتات”، حتى يصبح الخروج من المنزل أمر أشبه بالكابوس بسبب الطرق المتكدسة والتي تطيل عمر مشوارك الذي لا يتجاوز النصف ساعة إلى ساعتين . ولا داعي لذكر القيادة المجنونة قبل الإفطار وكأن المعدة ستنفجر لا سمح الله إن لم يصل في الوقت المناسب؟. كل ذلك يكشف شيء واحد فقط: هدر غير مبرر للطعام والغذاء وسعار استهلاكي مقرف.

كل ذلك يثبت أننا لانمارس ما نفهمه عن رمضان، ولن أقول أننا لم نفهم فالجميع يفهم ويعي مقاصد هذا الشهر الدينية والدنيوية ولكننا طوعًا لا نمارسها ونفضل حشو البطون بالفيمتو والسمبوسة وربطها مباشرة بشهر التخفف والصيام. أصبحنا محاطين بالإعلانات التي تحمل صور سمبوسة، و عبارات تقول أن رمضان والاجتماعات لا تكتمل بدون علبة فيمتو مليئة بالمواد المسرطنة والسكر غير المنطقي. مسلسلات تتناول قضايا العالم بشكل مخزي، ثم يضيع الوقت بين المطبخ والتفكير بالأكل وبين المسلسل وراء الآخر وياليتها مسلسلات احترافية تقدم فن حقيقي ! وما بين تسوق و هدر مالي وسفر ممتلئة بشكل ينافي الجوهر من رمضان.

 

أكتب هذه التدوينة لأشارك يومي الرمضاني البسيط، الذي أحاول فيه ممارسة ما يجعلني أقرب إلى جوهره وأبعد عن التقليد في مظاهر اخترعناها له. لأروج ولو بعض الشيء ليوم بسيط في شهر عظيم لا يذهب وقتك وصحتك فيه أمام الفرن بشكل مبالغ، ولا أمام تلفاز وقنوات تعرض حلقات موجهة و كذبات مغلفة على شكل حقائق. أكتب حتى أستطيع إلهام من أنهكه يومه الرمضاني بطريقتنا الحالية، ومن يعيش في وهم لا يدركه أن رمضان أصلًا يجب أن يكون كذلك. أكتب حتى يعرف من لايعرف أن رمضان بالبساطة والخفة جميل جدًا، أن رمضان شهر تطهر Continue reading

أفضل الأفلام الوثائقية عن الطعام والغذاء والصحة.

 

أحب الأفلام الوثائقية كثيرًا، قد تبدو مملة للبعض ونمطية أكثر من اللازم. لكنها بمثابة الكتاب المرئي لي. دائمًا ما يدفعني أفضلها للتغيير والتأمل والرغبة للتوسع في المعلومات والإلهام. يتصدر نوعي المفضل من الوثائقيات تلك التي تقدّم لك معلومات صادمة، غير السائدة وتستند على أدلة محسوسة أو غير محسوسة، تلك التي تشجعك على التفكير والاستنتاج بنفسك. تلك التي بذل منتجوها فيها حهد كبير ناتج عن شغف واهتمام وحب وخوف في آن واحد. كثيرًا ما تتوافر هذه الصفات في منتجي أفلام الغذاء والطعام ، والزراعة وحماية الكوكب والبيئة. شاهدت عدد كبير جدًا من الوثائقيات التي تححدث عن الطعام وأثره الممتد في صحة الإنسان، وزنه و شكل حياته، وأثر صناعته على الاحتباس الحراري والتلوث البيئي. وسألخص لكم أفضل الوثائقيات التي شاهدت وكانت سبب كبير في تغيير كثير من عاداتي الغذائية والحذر في اختياراتي. على الرغم من أني أبتعد كثيرًا عن هذا التاثير إلى أني بمجرد مشاهدة وثائقي جديد أكون قد رسمت خط العودة.

Fat, Sick & Nearly Dead

Fat, Sick & Nearly Dead

كان فلم جميل ليس بتقنياته لكن برياح التغيير الذاتي التي تصلك ولو لم تكن معنيا بالفلم. يحكي جو الاسترالي تجربته في تعديل حياته والتخلص من مرضه وسمنته بتغيير غذائه وممارسة الرياضة. وكيف أثر على الآخرين. كان هذا الفلم و Super Size ME تقريبًا من أوائل الأفلام التي شاهدتها فكانا مدخلي إلى هذا العالم. لذلك رغم قدمه لازلت أدين له بالكثير. يتحدث جوي في فلمه عن رحلته لاستعادة صحته Continue reading