عمل يدوي: فواصل كتب من الكرتون

 

 

 

وأنا أنقب في صندوق حاجياتي القديمة وجدت فواصل كتب صنعتها قبل أكثر من 6 سنوات أو 7. تأملت فيها وفي المواد البسيطة المستخدمة وشعرت بشيء أشبه ما يكون: الرضا. إن صنع الأشياء بيدي مهما كانت صغيرة وهامشية إلا أنها تمنحني شعور الرضا والإنجاز. من قطعة كرتون كان مصيرها القمامة أصبحت كائن آخر، مُشارك في حياتي وثقافتي ونشاطي القرائي والفني. أصبحت عملًا مساعدًا للتذكير بأين وصلت في كتابي الذي أقرأه. بربكم أليس هذا التحوّل البسيط يوقظ داخلكم الإلهام؟

 

استخدمت قطعة كرتون من بقايا صناديق كرتونية غير مستخدمة كقطعة أساس للفاصل. قمت بنزع القشرة السطحية للكرتون حتى تظهر الخطوط البارزة في تصميم الكرتون الأساسي. تعلّمت هذه الطريقة البسيطة الجميلة من المصممة العزيزة على قلبي سارة الريّس. قمت بتلوين بعضها بألوان مختلفة على كل خط ، استخدمت قصاصات الجرائد، بقايا أوراق تغليف، ترتر ، وأدوات عمل يدوي بسيطة كالقلوب والنجوم المصنوعة من الفلين الطبيعي وغيرها من المتوفر في جميع المكتبات. استخدمت الصمغ لتجميع كل العناصر على اللوح الكرتوني الصغير. لم أبدأ بتصميم معين في ذهني ولكنّي كنت أجرب حتى أصل لشكل أرضاه. فخرجت بمجموعة لطيفة وفريدة.

دائمًا فكّروا أولًا بالـ Up cycling عوضًا عن التخلص من الأشياء في القمامة، قطعة كرتون تصنع فاصل كتاب، قصاصات الجرائد تصع ديكور، لوح التقطيع يصنع صينية جميلة. بهذه الطريقة نقلّص النفايات، نتخفف من الاستهلاك و ننمي في داخلنا تقدير المواد وإعطائها قيمتها الأساسية.

 

فطور السبت: أومليت البيض مع خبز الحنطة.

 

قبل خمس سنوات استبدلت خبز القمح بالخمائر والممتلئ بالسعرات الحرارية بأنواع أخرى من خبز الحبوب، خبز الشوفان، خبز الشعير . ولاحظت تطوّر في نزول الوزن بشكل ملحوظ على الرغم أني لم أكن بحاجة لنزول الوزن وقتها ولكني فعلتها كخيار صحّي بحت. بعد ذلك عدت لإغراءات العجين اللين في خبز القمح ، والرائحة الزكية للتميس ولكن بعد كل مرة أتناول فيها هذا النوع من الخبز أصاب بتلب وتخمة بسيطة لا تذكر لكنها تضايقني. فقررت العودة إلى استهلاك أنوع مختلفة من الخبز الصحي أكثر من استهلاك خبز القمح، خصوصًا بعد ما قمت بعمل الديتوكس في الشهر الماضي، الأمر الذي شجعني بالاستمرار والتقليل من استهلاك منتجات القمح وخصوصًا القمح غير الكامل.

هذه المرة قمت بتجربة تورتيا الحنطة، حصلت عليها من الدانوب تنتجها ماركة تركية واسم الخبز لافاش. الخبز رقيق وخفيف جدًا، سعراته معقولة مقابل حجمه ومقابل الشبع الذي تشعر به. مكوناته جيدة إلى حد ما وأفضل من كثير من أنواع الخبز المنتشرة في السوق. فكرت في استخدامه كساندوتش ألف فيه اومليت البيض؟ نستطيع صنع قيمة غذائية عالية مع أومليت البيض، إذا ما أضفنا له الخضروات والورقيات المختلفة وقللنا صفار البيض لمن يخشى كثرة الدهون وارتفاع الكوليسترول.

 

 

في مقلاة نقطع : بصل – طماطم – كمية كريمة من السبانخ – جزر مبشور – Continue reading

عمل يدوي: دفاتر مصنوعة يدويًّا

 

 سأشارككم دفترين صنعتهم قبل سنوات مضت ، وصنعتهم لحاجة معينة. أحيانًا مهما كان لدي من دفاتر أو مهما وجدت في المكتبات أجد أني في حاجة إلى مذكرة مختلفة تمامًا عن ما أشاهده. مذكرة تجمع كل المواصفات التي أريدها. غلاف على ذوقي تمامًا. عنوانه مخصص لغرضه. مميز ولا يشبهه شيء. نوعية الورق في الداخل من اختياري أنا وتتماشى مع حاجة الدفتر.

****

قبل خمس سنوات تقريبًا، كنت ولازلت مهتمة بالتغيير الذي يطال الأفراد والمجتمعات حين ينصب اهتمامهم على الأفكار لا الأشخاص. وخصوصًا بعد ما قرأت ودرست نظريات مالك بن نبي في هذا الشأن. صرت أبحث في التاريخ وأتأمل فترات تراجع الأمم وأجد أنها ترتبط دائمًا بظواهر كثيرة. أحدها وأولها هي اهتمام هذه الأمم بالأشخاص لا الأفكار. فترفض الفكرة كونها أتت من شخص غير مرخّص ذهنيًّا لديهم. Continue reading

الناس ليسوا جميعهم أوغاد.

 

 

 

تصوّر الكثير من الخواطر التي تُنشر في كل مكان دراما مبالغ بها. تغريدات مفرطة في الحزن والانكفاء على الذات. روايات واقتباسات بُنيت أساسًا على فكرة مظلمة كئيبة وهجران حبيب أحمق الخ. يتقمصها الكثير منا من غير تخطيط و وعي، يتناقلونها و يشعرون أنهم مكان من يكتب هذا الحزن و الاكتئاب الشعوري. تنقل أن الناس كلهم خادعون و مزيفون، أن الضياع ينتظرك والعزلة أفضل خيار، أن الحزن أبدي و “الأوغاد” يتربصون.. والكثير من السوداوية المغرقة في التفاصيل.

الحياة ليست خاطرة لأحدهم أحسن التلاعب بكلمات حفظها يصف فيها تجربة واحدة ربما يكون قد مر بها وأغفل حقائق عديدة جميلة، أغفل أن الحياة ممتلئة بأشياء جميلة.. الحياة ممتلئة بأناس طاهرين، طيبين و يحملون قلوبًا جميلة.. ليس كلهم مزيفون. الحياة مليئة ببشر الوقت معهم قطعة من الجنة.. في البشر كثيير من يستحق أن نكتب لأجله Continue reading

الدعاء: لجوء مختلف.

 

 

 

منذ أن أحسنت الدعاء والتحدث مع الله تغيّر الكثير في داخلي.. تعرّفت أكثر على الله، أحببته أكثر من أي وقت مضى.. صرت أشعر بجمال الحديث معه بحرية بدون قوالب وبدون اشتراطات، كثير منها مجرد انطباعات بشرية لا يعبأ بها الله.. لا أستطيع الدعاء بأعين مفتوحة.. بشكل لاشعوري أغمض عيناي. ربما لأني أريد أن أنسى العالم وأتعلق بذلك الحبل الذي يصلنا بالسماء حين ندعو. يقولون لا تفصل في الدعاء ولا تقول كذا وكذا، واحفظ دعاءً ما لأنه بالطبع أفضل من دعائك، وكثرت شروط الدعاء إلى الحد الذي صار مجرد سرد وحفظ بدون شعور، يقولون لا تعيّن حاجتك وقل ارزقني الخير، وهذا جيد ولكن الجيد أيضًا أن نتحدث مع الله بكل مانريده ونعيّن حاجاتنا ومانريده، يقولون تحدث بالفصحى ويقولون ويقولون.. حتى في الدعاء، الصلة بين العبد وربه، الحديث مع الخالق يتدخلون بشكل غير منطقي، لاتقولي في دعائك كذا ولا تخصصي ولا تطلبي شخصًا بعينه الخ وموسى من قبل دعا الله: واجعل لي وزيرًا من أهلي، هارون أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري. لقد خصص موسى وعيّن، وتحدث مع الله بكل ما يجول في خاطره. ينظر الله إلى قلوبنا وصدقها أولاً مهما كانت الحروف وشكل اللغة وتركيب الجمل.

من أجمل مافي الدعاء  أنك لا تتحدث مع غائب أو ترسل بأمنياتك بعيدًا، إنك تتحدث مع الحاضر دومًا وأبدًا الموجود المُعتَمَد عليه في الوجود. مع الأقرب . إن الموضوع لايشبه أبدًا أن تكتب رسالة لبعيد قد لاتصل، أوحديث لمجرد الفضفضة ثم تنتهي. إن الموضوع أكبر من ذلك بكثير. أجلّ وأعظم وأجدى.. إننا بالدعاء نبتدء ، إن مانقوله يصل ويُسمع ويُستجاب. الدعاء لجوء مختلف ، ملاذ هادئ مهما كان الصخب يحوطك. الدعاء خطوة أولى في طريق السعي والعمل، خطوة تيسر لك البدء في مشاريعك كلها، خطوة لتأجيج الأمل ولتتذكر: أن كل مافي هذا الكون بتقدير وخلق الله الذي يستطيع أن يقول لكل شيء تطلبه: كن فيكون.

 

 

 

كيف تبدو الحياة بدون عمل؟

السلام عليكم أصدقاء المدونة. مررت ولازلت أمر بمرحلة ملل شديد من العمل وروتينه، غابت التحدّيات، وحضر التكرار و البيروقراطية والتركيز على وقت الحضور بدل الانتاجية. لا جديد يُتعّلم وأظنها مرحلة يمر بها الجميع خصوصًا بعد قضاء أكثر من 4 سنوات عمل في نفس المنشأة، لأن المعدل يقف عند حدودو 4-5 سنوات. صرت أفكر في الاستقالة والإجازة بدون راتب بحثًا عن حل مجدي حين يتيسر لي تغيير العمل والحصول على فرصة أفضل. فكّرت باستخدام بعض ما تبقّى لي من رصيد إجازاتي، عوضًا عن السفر قلت سأجرب أن أهب دماغي فترة راحة، أعيش أيامي بدون منبه الصباح، بدون مواصلات وازدحام الرياض المجنون. أنسى العمل وروتينه لفترة لعلّ وعسى ينبض فيني من جديد رغبة في الإنجاز كما في السابق. تمتّعت بأسبوعين قبل أن أعود للعمل مرغمة، مارست فيها نشاطاتي التي سرقتني منها ساعات العمل الطويلة. وأعدت بعض من طقوسي القديمة بعد التخرج وقبل العمل المنتظم.

 

عودة الفطور الملكيّ:

فترة الصباح الباكر هي أفضل أوقاتي في اليوم، النهوض بدون منبه حتّى لو باكرًا جدًا كفيل بجعلي أشعر بنشوة عظيمة. كنت أستيقظ باكرًا ولكن بدون العجلة في التحضير للذهاب للعمل، بدون الركض للحاق بموعد الحضور. أستيقظ على مهل، أعتني بنفسي على مهل. أُحضّر لنفسي فطور ملكيّ لا يُنسى. بدءًا من البانكيك والذي لن يصبح شهيًّا إلا إذا أُعدّ وتم تناوله في ذات اللحظة. وانتهاءًا بساندوتشات أبذل فيها مجهود تحضير أكثر لأنه ببساطة لدي متسع من الوقت. فجبن الحلوم يصبح
Continue reading

كيف تستفيد من إطارات الصور القديمة: من إطار قديم إلى صينية جديدة.

نحو مشروعي للتخفف و وقف الشراء غير الضروري، وحتى لا يصيبني الملل من حاجياتي اتجهت إلى تجديد بعض الحاجيات التي لم تعد تعجبني وأرغب بالتخلص منها ، وإعادة تدويرها و تشكيلها لتؤدي أغراض مختلفة بشكل جديد . وجدت عندي أثناء الفرز إطارات قديمة لم تعد تعجبني خصوصًا مع وجود إطارات جديدة تلائ ديكور منزلي أكثر. ولأني مغرمة بالأعمال اليدوية وإعادة التدوير الفني قررت تغيير بعضها وتحويل وظيفة بعضها الآخر.

الإطار التالي حصلت عليه من مكتبة جرير منذ ما يقارب الخمس سنوات مضت، اخترته وقتها لأنه بسيط وبدون تفاصيل كثيرة تُصعّب علي عملية تعديله لاحقًا حينما يصيبني الملل منه وأرغب بتعديله. لونه محايد مما يسمح لي بتعليقه في أي جدار تقريبًا، و وضع صور كثيرة متنوعة بداخله.

مقاس الإطار كان مناسب لاستخدامه كصينية علاوة على استخدامه كإيطار صور جديد. لذلك فكّرت بطريقة يمكنني فيها أن أجدد من مظهره وأعيد استخدامه بأشكال متعددة. بشرط أن أستخدم أدوات موجودة عندي أصلًا بدون أن أشتري شيء إضافي.

الأدوات المستخدمة:

  • إطار قديم.
  • خيوط الخيش.
  • قطعة دانتيل كبيرة.
  • مقص وصمغ.
  •  خلفية أو قاعدة اختيارية لقماش الدانتيل ( فلين طبيعي – ورق مقوى أو كرتون بلون ذهبي أو كما تحبون الخ).

فكّرت بداية في صبغ الإطار بلون مختلف، ثم عزفت عن ذلك لكون الفكرة مستهلكة كثيرًا. فوقع اختياري على خيوط الخيش. قمت بتغطية أطراف الإطار الخشبية بخيوط الخيش بشكل طولي Continue reading

القهوة العربية: حكايات وطريقة التحضير.

 

السلام عليكم أصدقاء المدونة..

دائمًا أحب اللحظة التي أنتبه فيها إلى أمر مسلم به فأبحث عنه بكل شغف ودهشة، كأن أشرب القهوة ولكن دماغي يحرضني أن أفهم ماهذا الشيء الذي بين يدي؟ ماتاريخه وكيف وصل لنا ؟ كيف نشأ ؟ تلك لحظات منيرة في حياتي، لأنها وقود للدهشة و الحماس. منذ مدة طويلة قرأت عن القهوة وسألخص لكم معرفتي البسيطة:

أول ما وصلت القهوة إلى أوروبا كانت تسمى “الخمر العربي ” ، ذلك أن أصل كلمة قهوة في معاجم اللغة العربية هو الخمر. فكانت دلالة كلمة قهوة مختلفة عنها الآن، كانت تعني الخمر وسمي كذلك بالعربية لأنها تقهي عن الطعام أي تصدك عن تناول الطعام وبشكل أوضح: تسد شهيتك. وبحسب ماقاله الأزهري (ت 370 هـ) في كتاب: تهذيب اللغة : القهوة : الخمر ؛ سُمِّيتْ قهوةً ، لأنها تُقهِي الإنسانَ : أي تُشْبِعُه . وقال غيره : سُمِّيتْ قهوة ؛ لأنّ شاربَها يُقْهِي عن الطعام : أي يكرهه ويأجَمُه .

ومن (قهوة) إلى (kahve) بالتركية، إلى (caffè) بالايطالية حتى وصلت إلى الانجليزية: coffee. بحثت كثيرًا عن كيف وصلت للجزيرة العربية، فتوصلت إلى أنها وصلت للجزيرة العربية عن طريق الشيخ العدني في اليمن: جمال الدين الذبحاني. تعرف عليها الذبحاني عن طريق مخالطته لتجار الحبشة ورحلاته المستمرة إلى الحبشة. بعد أن عاد من الحبشة مرض و أرسل من يحضر له القهوة التي كان يشربها في الحبشة. فحضرها كما تحضر هناك، وأطعمها لنفسه وأهل بيته فلاحظوا التنبيه الذهني الذي وفره لهم هذا المشروب.

كتب عبد الله العسكر عن تاريخ القهوة: Continue reading