عمل يدوي: فواصل كتب من الكرتون

 

 

 

وأنا أنقب في صندوق حاجياتي القديمة وجدت فواصل كتب صنعتها قبل أكثر من 6 سنوات أو 7. تأملت فيها وفي المواد البسيطة المستخدمة وشعرت بشيء أشبه ما يكون: الرضا. إن صنع الأشياء بيدي مهما كانت صغيرة وهامشية إلا أنها تمنحني شعور الرضا والإنجاز. من قطعة كرتون كان مصيرها القمامة أصبحت كائن آخر، مُشارك في حياتي وثقافتي ونشاطي القرائي والفني. أصبحت عملًا مساعدًا للتذكير بأين وصلت في كتابي الذي أقرأه. بربكم أليس هذا التحوّل البسيط يوقظ داخلكم الإلهام؟

 

استخدمت قطعة كرتون من بقايا صناديق كرتونية غير مستخدمة كقطعة أساس للفاصل. قمت بنزع القشرة السطحية للكرتون حتى تظهر الخطوط البارزة في تصميم الكرتون الأساسي. تعلّمت هذه الطريقة البسيطة الجميلة من المصممة العزيزة على قلبي سارة الريّس. قمت بتلوين بعضها بألوان مختلفة على كل خط ، استخدمت قصاصات الجرائد، بقايا أوراق تغليف، ترتر ، وأدوات عمل يدوي بسيطة كالقلوب والنجوم المصنوعة من الفلين الطبيعي وغيرها من المتوفر في جميع المكتبات. استخدمت الصمغ لتجميع كل العناصر على اللوح الكرتوني الصغير. لم أبدأ بتصميم معين في ذهني ولكنّي كنت أجرب حتى أصل لشكل أرضاه. فخرجت بمجموعة لطيفة وفريدة.

دائمًا فكّروا أولًا بالـ Up cycling عوضًا عن التخلص من الأشياء في القمامة، قطعة كرتون تصنع فاصل كتاب، قصاصات الجرائد تصع ديكور، لوح التقطيع يصنع صينية جميلة. بهذه الطريقة نقلّص النفايات، نتخفف من الاستهلاك و ننمي في داخلنا تقدير المواد وإعطائها قيمتها الأساسية.

 

عمل يدوي: دفاتر مصنوعة يدويًّا بعتها قديمًا.

 

قرابة العشر سنوات، هو عمر هذه الدفاتر التي صنعتها يدويًّا. مضى وقت طويل على هذه التجربة التي أنتجت فيها دفاتر مصنوعة بواسطتي وتحمل ذائقتي حينها. كان العمل على أغلفتها شيء ممتع وصعب في ذات الوقت.

حتّى فترة قريبة جدًا وأنا أصنع دفاتر يدوية بين الحين والآخر، لكني ذكرت أول ما بدأت بذلك وكيف كان شعوري الرائع وقتها. بدأ بعد حبي لمارسة الأعمال اليدوية. كنت أصنع البطاقات وبعض التصاميم والكولاجات البسيطة. كنت أفضلها على الفوتوشوب رغم أن الفوتوشوب أسهل . علاوة على أن يدك لن تكون مغطّاة ببقايا صمغ ولن يتحول مكتبك إلى مجموعة قصاصات وبقايا أدوات عليك ترتيبها وتنظيفها. لكنه حب العمل المصنوع باليد، البساطة والعشوائية. الأخطاء البسيطة والعيوب في القص هي ما تجعل العمل اليديوي لدي محبب وكذلك مميز لا يشبهه شيء آخر.

كنت أصنع دفاتر أُهديها، وبعضها أستخدمها حتى اهتديت إلى فكرة أن أبيعها. صادف وجود معرض على بعد شهر من وقت الفكرة لدى مؤسسة غراس. فقررت أنا وصديقة قديمة كنا نتشارك ذات الاهتمام في استئجار طاولة وعرض الدفاتر وبيعها.

أمضيت الشهر كاملًا في تصميم الأغلفة والعمل عليها، وميزانية أخرى للورق الداخلي والتغليف بالسلك من المكتبة المجاورة. ومفاوضات في الحصول على سعر أرخص للعملية. صنعت مجملًا 30 دفترًا بمقاسات مختلفة. التصوير كان على عجالة لذلك ستجدون الصور ضعيفة والخلفيات لاتخدم الصورة. ودعونا لا ننسى أنها كانت قبل عشرة سنوات..

تشاركنا أنا وصديقتي هاجر في نفس الطاولة خفّض كلفة الاستئجار بحكم أن الطاولة تكفي لمنتجاتنا معًا، وبما أن سعر الدفتر الواحد لن يكون مرتفعًا بما فيه الكفاية لتغطية كلفة التأجير فكانت فكرة اقتصادية أن نستخدم ذات الطاولة ونتقاسم الكلفة. أسعار الدفاتر كانت مبنية على الخامات المستخدمة + نوعية الورق في الداخل + سعر السلك الجانبي + فرادة المنتج. فلم أصنع إلا منتج واحد فقط لكل دفتر حتى تحظى صاحبته بالتميز الصغير الذي كانت تريده.

استخدمت من الأدوات:

  • أوراق كراسة ملونة مقوية كغلاف للدفاتر
  • ورق كرتون نزعت قشرته الخارجية حتى يبدو بهذا الشكل المقلم
  • أوراق تغليف مختلفة
  • شرائط
  • لواصق بأشكال مختلفة
  • مشابك غسيل
  • خيوط قش
  • ورق جرائد
  • ألوان مائية
  • صمغ
  • مقص
  • ولأني لم أقم بشراء آلة التغليف بالسلك فقمت بالتعامل مع مكتبة قريبة لمنزلنا ليقوم بهذه المهمة.

بعت هذه الدفاتر على مدى ثلاثة أيام، ولم يتبقى من مجموع 30 دفترًا سوى ستة دفاتر، قامت أختي بشراؤها فيما بعد لتشجيعي. لا أذكر الربح كرقم دقيق لكنّي استحضر أن المبلغ كان يقارب ال200 أو 250 ريال ربّما ولا زلت حتى هذه اللحظة لا أعتقد أني قمت بالتسعير الصحيح  ولا أعرف هل كان الربح مجدي أم لا. تعلمت من هذه التجربة كثيرًا، وتعلمت من أخطائي فيها ومن بعض نقاط القوّة، وأذكر أني كنت أحلم في أن أستمر في ذلك وأنمو ولكني توقفت، كعادتي غير الكريمة ! والآن تعاودني الرغبة من جديد ويتطلب مني العودة للمارسة حتى اكتسب مهارات أفضل. لا أعرف أين ذهبت هذه الدفاتر الآن مع أصحابها. ولا أعرف هل بقي منهم من يحتفظ بها ويقدر أنها بيعت في بازار لن يعود وبتصميم بسيط لن يتكرر كما هو؟. كان الشعور جميل وعظيم بالنسبة لي، أن أشاهد النتيجة النهائية لمنتج بين يدي وقد بدأته من الصفر تقريبًا، قصصت غلافة وحددت مقاساته. أعطيته شكل ولون ثم جمعته مع بعضه واخترت أوراقه بعناية . ثم هذا هو.. أصبح عمل صغير قابل للاستخدام ، مميز ومن مواد بسيطة في معظم الأحيان.

دونكم معظم الدفاتر التي عرضتها آنذاك للبيع، وأعتذر سلفًا من رداءة الصور وتقديم المنتج ( الصور قديمة جدًا ):

 

Continue reading

عمل يدوي: دفاتر مصنوعة يدويًّا

 

 سأشارككم دفترين صنعتهم قبل سنوات مضت ، وصنعتهم لحاجة معينة. أحيانًا مهما كان لدي من دفاتر أو مهما وجدت في المكتبات أجد أني في حاجة إلى مذكرة مختلفة تمامًا عن ما أشاهده. مذكرة تجمع كل المواصفات التي أريدها. غلاف على ذوقي تمامًا. عنوانه مخصص لغرضه. مميز ولا يشبهه شيء. نوعية الورق في الداخل من اختياري أنا وتتماشى مع حاجة الدفتر.

****

قبل خمس سنوات تقريبًا، كنت ولازلت مهتمة بالتغيير الذي يطال الأفراد والمجتمعات حين ينصب اهتمامهم على الأفكار لا الأشخاص. وخصوصًا بعد ما قرأت ودرست نظريات مالك بن نبي في هذا الشأن. صرت أبحث في التاريخ وأتأمل فترات تراجع الأمم وأجد أنها ترتبط دائمًا بظواهر كثيرة. أحدها وأولها هي اهتمام هذه الأمم بالأشخاص لا الأفكار. فترفض الفكرة كونها أتت من شخص غير مرخّص ذهنيًّا لديهم. Continue reading

كيف تستفيد من إطارات الصور القديمة: من إطار قديم إلى صينية جديدة.

نحو مشروعي للتخفف و وقف الشراء غير الضروري، وحتى لا يصيبني الملل من حاجياتي اتجهت إلى تجديد بعض الحاجيات التي لم تعد تعجبني وأرغب بالتخلص منها ، وإعادة تدويرها و تشكيلها لتؤدي أغراض مختلفة بشكل جديد . وجدت عندي أثناء الفرز إطارات قديمة لم تعد تعجبني خصوصًا مع وجود إطارات جديدة تلائ ديكور منزلي أكثر. ولأني مغرمة بالأعمال اليدوية وإعادة التدوير الفني قررت تغيير بعضها وتحويل وظيفة بعضها الآخر.

الإطار التالي حصلت عليه من مكتبة جرير منذ ما يقارب الخمس سنوات مضت، اخترته وقتها لأنه بسيط وبدون تفاصيل كثيرة تُصعّب علي عملية تعديله لاحقًا حينما يصيبني الملل منه وأرغب بتعديله. لونه محايد مما يسمح لي بتعليقه في أي جدار تقريبًا، و وضع صور كثيرة متنوعة بداخله.

مقاس الإطار كان مناسب لاستخدامه كصينية علاوة على استخدامه كإيطار صور جديد. لذلك فكّرت بطريقة يمكنني فيها أن أجدد من مظهره وأعيد استخدامه بأشكال متعددة. بشرط أن أستخدم أدوات موجودة عندي أصلًا بدون أن أشتري شيء إضافي.

الأدوات المستخدمة:

  • إطار قديم.
  • خيوط الخيش.
  • قطعة دانتيل كبيرة.
  • مقص وصمغ.
  •  خلفية أو قاعدة اختيارية لقماش الدانتيل ( فلين طبيعي – ورق مقوى أو كرتون بلون ذهبي أو كما تحبون الخ).

فكّرت بداية في صبغ الإطار بلون مختلف، ثم عزفت عن ذلك لكون الفكرة مستهلكة كثيرًا. فوقع اختياري على خيوط الخيش. قمت بتغطية أطراف الإطار الخشبية بخيوط الخيش بشكل طولي Continue reading

القهوة العربية: حكايات وطريقة التحضير.

 

السلام عليكم أصدقاء المدونة..

دائمًا أحب اللحظة التي أنتبه فيها إلى أمر مسلم به فأبحث عنه بكل شغف ودهشة، كأن أشرب القهوة ولكن دماغي يحرضني أن أفهم ماهذا الشيء الذي بين يدي؟ ماتاريخه وكيف وصل لنا ؟ كيف نشأ ؟ تلك لحظات منيرة في حياتي، لأنها وقود للدهشة و الحماس. منذ مدة طويلة قرأت عن القهوة وسألخص لكم معرفتي البسيطة:

أول ما وصلت القهوة إلى أوروبا كانت تسمى “الخمر العربي ” ، ذلك أن أصل كلمة قهوة في معاجم اللغة العربية هو الخمر. فكانت دلالة كلمة قهوة مختلفة عنها الآن، كانت تعني الخمر وسمي كذلك بالعربية لأنها تقهي عن الطعام أي تصدك عن تناول الطعام وبشكل أوضح: تسد شهيتك. وبحسب ماقاله الأزهري (ت 370 هـ) في كتاب: تهذيب اللغة : القهوة : الخمر ؛ سُمِّيتْ قهوةً ، لأنها تُقهِي الإنسانَ : أي تُشْبِعُه . وقال غيره : سُمِّيتْ قهوة ؛ لأنّ شاربَها يُقْهِي عن الطعام : أي يكرهه ويأجَمُه .

ومن (قهوة) إلى (kahve) بالتركية، إلى (caffè) بالايطالية حتى وصلت إلى الانجليزية: coffee. بحثت كثيرًا عن كيف وصلت للجزيرة العربية، فتوصلت إلى أنها وصلت للجزيرة العربية عن طريق الشيخ العدني في اليمن: جمال الدين الذبحاني. تعرف عليها الذبحاني عن طريق مخالطته لتجار الحبشة ورحلاته المستمرة إلى الحبشة. بعد أن عاد من الحبشة مرض و أرسل من يحضر له القهوة التي كان يشربها في الحبشة. فحضرها كما تحضر هناك، وأطعمها لنفسه وأهل بيته فلاحظوا التنبيه الذهني الذي وفره لهم هذا المشروب.

كتب عبد الله العسكر عن تاريخ القهوة: Continue reading

كتب لطاولة القهوة.

 

طاولة القهوة، أو الطاولة التي تتوسط غرف معيشتنا يحيط بها كراسي و كنبات تكفي أفراد العائلة للتحلق حول صينية قهوة أو لمشاهدة التلفاز. أحيانًا يكون جزء من جمالها في تزيينها والديكورات التي يحملها سطح هذه الطاولة وطريقة التوزيع وانتقاء الألوان التي تعبر عن ذوق أصحاب المنزل. بعض الكتب تكون جدًا ملائمة لمثل هذه المهمة، محتوى خفيف ونافع بعض الشيء والأهم ممتع ولطيف. غلافات جذابة ربما، و ألوان أنيقة تضيف للطاولة وغرفة المعيشة الكثير. بعض الكتب يكون محتواها ملائم لجلسات قراءة منفصلة قصيرة، ملائمة للتصفح وبث الإلهام عبر جمال الصفحات والصور بداخله والمتعة البصرية الممتدة، وبعضها الآخر يصلح جدًا أن يكون مادة جميلة ومدهشة للنقاش أثناء جلسة عائلية حميمية تتشاركون فيها مايدهشكم. سأستعرض عليكم بعض من تلك الكتب التي لديّ والتي تجمع بين جميع ماذكر أعلاه..

 

فيروز.. وعلى الأرض السلام:

Continue reading

فن الحصى | Pebble Art

 

لطالما كنت أحب البحث في الفنون الجديدة، شيء لم تراه عيني ولم تعرفه ذائقتي بعد. لذلك بين الفينة والأخرى أمضي وقت لا بأس به في التصفح في مواقع الإلهام بحثًا عن شيء جديد يجعلني أوغل في البحث عنه وأحظى بتلك المتعة التي دائمًا أنا في بحث عنها: متعة التعرف على شيء جديد، متعة التعلم والتطبيق.

 

 

خلال إحدى جولاتي بحثًا عن هذه المتعة، في موقعي المفضل Etsy وقعت على لوحات خلّابة، سرقت قلبي قبل عيني لفنانة اسمها : Sharon Nowlan من كندا تعرض لوحاتها المدهشة في متجرها. في لوحاتها البديعة كانت تستخدم الحصى، نعم الحصى لصنع فن ينطق ويعبّر . من حصى نعبر فوقه وقد نركله حينما يعترض طريقنا يصنع الفنان الكثير من الأشياء التي تحكي. جذبتني اللوحات والعناصر التي تستخدمها لذلك بحثت أكثر عنها حتى توصلت إلى ما يطلقون على هذا النوع من اللوحات : Pebble Art  أو فن الحصى. لم أجد له تاريخ واضح أو مصادر واضحة حتى أعرف كيف بدأ وكيف تطوّر لكن يبدو لي أنه حديث و يعتمد بشكل رئيسي على استخدام الحصى الناعم في تشكيل لوحة تعبر عن فكرة أو خاطرة . سأضع بعض من النماذج الجميلة الخلّاقة لهذا الفن، من بعض أعمال شارون: Continue reading